وأما الجبال المحيطة بها: فيسلك من بعض شعابها الرجال على أقدامهم؛ لا الخيل، والجمال، والأحمال.
وكانت مكة في قديم الزمان مسورة، فجهة المعلا: كان بها جدر عريض من طرف جبل عبد الله بن عمر؛ إلى الجبل المقابل له، وكان فيه باب من خشب؛ مصفح بالحديد؛ هداه ملك الهند إلى صاحب مكة.
وقد أدركنا منها قطعة جدار كان فيه نقوب السيل؛ قصير دون القامة؛ وهو على سمة قطعة جدارين؛ إلى جانبه سبيل على مجرى ذيل عين حنين، بناه المرحوم المصطفى؛ ناظر العين، باسم المرحوم المقدس؛ السلطان سليمان خان، سقاه الله تعالى ماء الكوثر، والسلسبيل في يوم العطش الأكبر؛ يوم الميزان، وجعل فوق السبيل منظرة (1) ، فيها شبابيك من الجهات الأربع؛ يتنزه الناس فيها، وذلك باق إلى هذاي اليوم، وتهدم ما عداه.
وكان في جهة الشبابيك أيضا سور؛ ما بين جبلين متقاربين بينهما الطريق السالك إلى خارج مكة؛ وكان ذلك السور فيه بابان بعقدين، أدركنا أحد العقدين تدخل منه الجمال والأحمال، ثم تهدم شيئا فشيئا إلى أن لم يبق منه شئ الآن، ولم يبق منه إلا فج بين جبلين متقاربين فيه المدخل والمخرج، وكان سور في جهة المسفلة في درب اليمن لم ندركه ولم ندرك آثاره.
ذكر التقى الفاسى؛ نقلا عمن تقدم: «أنه كان لمكة سور من أعلاها دون السور الذى قد تقدم ذكره قريبا من المسجد المعروف ب: مسجد الراية، وأنه كان من الجبل الذى إلى جهة الزارق؛ ويقال له: لعلع، إلى الجبل المقابل له الذى إلى جهة سوق الليل. قال: وفى الجبلين آثار تدل على اتصال السور» . انتهى.
ولم يبق الآن (2) شئ من آثار هذا السور الثانى مطلقا، ولعل دور مكة كانت تنتهى إلى هذا الموضع حيث وضع عليه السور، ثم اتصل العمران، إلى أن احتيج إلى سور المعلاة.
(1) المنظرة: مكان من البيت يعد لاستقبال الزائرين، والمنظرة: القوم الذين ينظرون إلى الشئ. المعجم الوسيط: 969.
(2) فى (س) : إلا.