9 (وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ) : بيان الحق. أو إليه طريق كلّ أحد لا يقدر أحد أن يجوز عنه.
(وَمِنْها جائِرٌ) : أي: من السّبيل ما هو مائل عن الحق (1) .
10 (تُسِيمُونَ) : ترعون أنعامكم، والسّوم في الرعي من التسويم بالعلامة (2) ؛ لأنّ الراعي يسم الراعية بعلامات يعرف بها البعض عن البعض.
أو يظهر في مواضع الرعي علامات وسمات من اختلاء النبات (3) ومساقط الأبعار.
14 (وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ) : أي: جواري (4) . مخرت السفينة كما تمخر الرّيح.
والمخر: هبوب الريح، والمخر: شق الماء بشيء يعترض في جهة جريانه (5) .
فتأوي إليه، يقال منه: أراح فلان ماشيته، فهو يريحها إراحة. وقوله: (وَحِينَ تَسْرَحُونَ) يقول: وفي وقت إخراجكموها غدوة من مراحها إلى مسارحها، يقال منه: سرح فلان ماشيته يسرحها تسريحا، إذا أخرجها للرعي غدوة، وسرحت الماشية: إذا خرجت للمرعى تسرح سرحا وسروحا، فالسرح بالغداة، والإراحة بالعشي».
(1) قال الطبري في تفسيره: 14/ 84: «يعني تعالى ذكره: ومن السبيل جائر عن الاستقامة معوج، فالقاصد من السبل: الإسلام، والجائر منها: اليهودية والنصرانية، وغير ذلك من ملل الكفر كلها جائر عن سواء السبيل وقصدها، سوى الحنيفية المسلمة» .
(2) معاني القرآن للزجاج: 3/ 192، واللسان: 12/ 312 (سوم) .
(3) اختلاء النبات: نزعها وقطعها. وفي اللسان: «واختلاه فانخلى: جزّه وقطعه ونزعه» .
اللسان: 14/ 243 (خلا) .
(4) أخرجه الطبري في تفسيره: 22/ 124 عن ابن عباس رضي الله عنهما.
وذكره ابن قتيبة في تفسير غريب القرآن: 242، والزجاج في معانيه: 3/ 193، والبغوي في تفسيره: 3/ 64، ونقله ابن الجوزي في زاد المسير: 4/ 435 عن ابن عباس رضي الله عنهما. وكذا الفخر الرازي في تفسيره: 20/ 7.
(5) ينظر تفسير الماوردي: 2/ 386، والمفردات للراغب: 464، والكشاف: 2/ 404، وزاد المسير: 4/ 435، وتفسير الفخر الرازي: 20/ 7، وتفسير القرطبي: 10/ 89، واللسان: 5/ 160 (مخر) .