ووضعه صلى الله عليه وآله الحجر في محلّه، كان سنة خمس وثلاثين من مولده (1) صلى الله عليه وآله، وبعث على رأس الأربعين، فمولدها قبل الإرسال بنحو خمس سنين، كما ذكره ابن الجوزي (2) وغيره، ذاك أيام بناء البيت، وجزم به المدائني (3) .
بم سمّاها النبيّ صلى الله عليه وآله وما سرّ هذه التسمية
وسمّاها فاطمة بإلهام من الله تعالى، لأنّ الله فطمها عن النار. فقد روى الديلمي عن أبي هريرة، والحاكم عن عليّ أنّه عليه السلام قال:
«إنّما سمّيت فاطمة لأنّ الله فطمها ومحبّيها عن النار» (4)
واشتقاقها من الفطم وهو القطع، كما قال ابن دريد، ومنه: فطم الصبيّ، إذا قطع عنه اللبن، ويقال: لأفطمنّك عن كذا: أي لأمنعنّك (5) .
لم سمّيت بالزهراء
وسمّيت بالزهراء؛ لأنّها زهرة (6) المصطفى صلى الله عليه وآله.
(1) وهذا هو المنقول عن ابن إسحاق أيضا، قال: «بناء الكعبة ووضع الحجر كان سنة خمس وثلاثين من مولده صلى الله عليه وآله» . (سيرة ابن إسحاق: 109) . وبمثله نقل الذهبي في تاريخ الإسلام: 66 عنه.
(2) صفوة الصفوة 1: 63، المنتظم 2: 320 حوادث سنة خمسة وثلاثين.
(3) انظر الإصابة 4: 377، والمدائني: هو شيابة بن سوار؛ أبو عمر المدائني، قال أبو حاتم: «صدوق يكتب حديثه ولا يحتجّ به» (تهذيب الكمال 12: 348) .
(4) فردوس الأخبار 1: 426 برقم 1395 من حديث جابر. ورواه في كنز العمّال 12: 109 برقم 34227 من حديث أبي هريرة، وبرقم 34226 من حديث ابن عباس، وفي تاريخ بغداد 12: 331 برقم 6772، وفي فيض القدير 1: 168، وفي ذخائر العقبى: 65.
وأورده القندوزي في ينابيع المودّة 2: 121 برقم 354 من حديث جابر، وقال: «أخرجه الحافظ الغساني» ، وفي: 320 برقم 924 من حديث علي عليه السلام، وكذا في: 444 برقم 223، وفي: 450 برقم 242 ناقلا له من الصواعق المحرقة. وكذا رواه الشبلنجي في نور الأبصار: 52، والصدوق في علل الشرائع: 211 باب: العلّة الّتي من أجلها سمّيت فاطمة فاطمة.
(5) جمهرة اللغة 2: 920.
(6) الأزهر: النيّر، ويسمّى القمر: الأزهر، قال ابن السكّيت: الأزهران: الشمس والقمر، ورجل أزهر: