فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 147

الغاية فانصرفت عن الثناء عليك الى الدعاء لك، ووكلت الاخبار عنك الى علم الناس بك.

وما أقول في رجل اقرله اعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد مناقبه، ولا كتمان فضائله، فقد علمت انه استولى بنو امية على سلطان الاسلام في شرق الارض وغربها، واجتهد وابكل حيلة في اطفاء نوره والتحريض عليه ووضع المعايب والمثالب له، ولعنوه على جميع المنابر (5) وتوعد وامادحيه بل حبسوهم، وقتلوهم ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو يرفع له ذكرا، حتى حظروا ان يسمى احد بأسمه فما زاده ذلك الارفعة وسموا، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، وكلما كتم تضوع نشره، وكالشمس لا تستر بالراح، وكضوء النهار ان حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة.

وما أقول في رجل تعزى اليه كل فضيلة وتنتهى اليه كل فرقة، وتتجاذبه كل طائفة، فهو رئيس الفضائل وينبوعها وابو عذرها وسابق مضمارها ومجلى حلبتها كل من بزغ فيها بعده، فمنه أخذ وله اقتفى وعلى مثاله احتذى.

وما أقول في رجل تحبه اهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة وتعظمه الفلاسفة على معاندتهم لاهل الملة، وتصور ملوك الفرنج والروم صورته في بيعها وبيوت عباداتها حاملا سيفه مشمر الحربه، وتصور ملوك الترك والديلم صورته على أسيافها كان على سيف عضد الدولة بن بويه، وسيف أبيه، ركن الدولة صورته، وكان على سيف ألب ارسلان وابنه ملكشاه صورته كأنهم يتفألون به النصر والظفر.

وما أقول: في رجل أحب كل واحد ان يتكثر به، وود كل احد ان يتجمل ويتحسن بالانتساب اليه، حتى الفتوة التى أحسن ما قيل فى

(5) قال الرهنى: لعن على بن ابى طالب رضى الله عنه على منابر الشرق والغرب ولم يلعن على منابر سجستان الامرة، وأى شرف أعظم من امتناعهم من لعن اخى رسول الله صلى الله عليه وسلم على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين مكة والمدينة. معجم البلدان 3: 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت