الفقه، فليلزم أبا حنيفة وأصحابه؛ فإن الناس كلهم عيال عليه في الفقه"1."
وقال عبد الله بن المبارك:"أبو حنيفة أفقه الناس"2.
وقال حفص بن غياث:"كلام أبي حنيفة في الفقه أدق من الشعر"3.
فمن المسائل الفقهية الدقيقة التي عرضت على أبي حنيفة، ما ذكره الصالحي عن وكيع قال:"كنا عند أبي حنيفة فأتته امرأة فقالت: مات أخي وخلف ستمائة دينار، فأعطوني دينارا واحدا، قال: ومن قسم فريضتكم؟ قالت: داود الطائي قال: هو حقك أليس خلف أخوك بنتين؟ قالت: بلى، قال: وأمًّا؟ قالت: بلى، قال: وزوجة؟ قالت: بلى، قال: واثني عشر أخا وأختا واحدة؟ قالت: بلى، قال: فإن للبنات الثلثين أربعمائة، وللأم السدس مائة، وللمرأة الثمن خمسة وسبعين، ويبقى خمسة وعشرون؛ للإخوة أربعة وعشرون لكل أخ ديناران، ولك دينار"4.
لذا قال الذهبي في فقه أبي حنيفة:"الإمامة في الفقه ودقائقه مسلمة إلى هذا الإمام، وهذا أمر لا شك فيه ـ ثم استشهد بهذا البيت:"
وليس يصح في الأذهان شيء
إذا احتاج النهار إلى دليل 5
فكلام هؤلاء الأئمة في تقدير فقه الإمام أبي حنيفة ليس فيه مبالغة؛ فأثر فقه الإمام واضح على تلاميذه، وعلى من جاء بعدهم، فالمنتسبون إلى
1 تاريخ بغداد 13/346.
2 سير أعلام النبلاء 6/403.
3 سير أعلام النبلاء 6/403.
4 عقود الجمان ص261.
5 سير أعلام النبلاء 6/403.