"ب"الجواب عن أدلة أصحاب الإمام أبي حنيفة:
الدليل الأول:
قولهم: إن الإيمان في اللغة التصديق، ثم حكوا الإجماع عليه فالجواب عليه من وجوه:
1-دعوى أن الإيمان مرادف للتصديق ممنوع لما يأتي:
"أ"أنه يقال للمخبر إذا صدق: صدقت ولا يقال آمنت 1.
"ب"أن كل مخبر عن مشاهدة أو غيب يقال له في اللغة: صدقت، كما يقال: كذبت، فمن قال: السماء فوقنا قيل له: صدق كما يقال: كذب، وأما لفظ الإيمان فلا يستعمل إلا في الخبر الغائب2.
"ج"أن لفظ الإيمان في اللغة لم يقابل بالتكذيب كلفظ التصديق، فإنه من المعلوم في اللغة أن كل مخبر يقال له: صدقت أو كذبت، ويقال: صدقناه أو كذبناه، ولا يقال لكل مخبر: آمنا له أو كذبناه 3.
"د"وأما استدلالهم بقوله تعالى: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} "سورة يوسف: الآية17".
فليس في الآية ما يدل على أن المصدق مرادف للمؤمن، فإن صحة هذا المعنى بأحد اللفظين لا يدل على أنه مرادف للآخر 4.
2-لو سلمنا جدلا أن الإيمان في اللغة هو التصديق، فالألفاظ
1 مجموع الفتاوى 7/290 بتصرف.
2 مجموع الفتاوى 7/291.
3 مجموع الفتاوى 7/292 بتصرف.
4 مجموع الفتاوى 7/126 بتصرف.