ممَّ خلق؟ قلت: لاَ، قال: فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه؟ ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها، ففرَّعها على أربعة أوجه، فلم أصب في شيء منه، فقال: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات؛ تدع علمه وتتكلف علم الخالق إذا هجس في ضميرك ذلك. فارجع إلى قول الله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ} "سورة البقرة: الآيتان 163-164".
فاستدل بالمخلوق على الخالق، ولا تتكلف على ما لم يبلغه عقلك"1."
4-وأخرج ابن عبد البر، عن يونس بن عبد الأعلى 2، قال:"سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى، أو الشيء غير الشيء، فاشهد عليه بالزندقة"3.
5-وقال الشافعي في كتابه الرسالة:"والحمد لله ... الذي هو كما وصف به نفسه، وفوق ما يصفه به خلقه"4.
6-وأورد الذهبي في السير عن الشافعي أنه قال:"نثبت هذه الصفات التي جاء بها القرآن، ووردت بها السنة، وننفي التشبيه عنه، كما نفى عن نفسه، فقال: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} "سورة الشورى: الآية11"5."
1 سير أعلام النبلاء 10/31.
2 هو يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي المصري قال عنه ابن حجر:"ثقة من صغار العاشرة مات سنة 264هـ"؛ تقريب التهذيب 2/385، وانظر ترجمته في شذرات الذهب 2/149؛ وطبقات الشافعية لابن هداية الله ص28.
3 الانتقاء ص79؛ ومجموع الفتاوى 6/187.
4 الرسالة ص7، 8..
5 السير 20/341.