وبيان النصوص عند المحاجة مع المخالف ينبغي أن يكون بالتي هي أحسن إذا لم يكن المخالف ظالما، قد قال جل وعلا {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العنكبوت:46] ، وأنا أذكر شيئا ينفعكم في الحجاج بعامة وهو أنه كلما كنت حين المحاجة:
? مستمسكا بدلالة النص واحد.
? غير غضوب رافع للصوت.
فمعك الحق ستكون العاقبة معك.
استمسك بدلالة النص فلن يستطيع يغلب؛ لأن كلام الله جل وعلا وكلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلو ولا يعلى عليه لا تدخل برأيك لا تدخل بشيء تفهمه بشيء قاله بعض أهل العلم.
استمسك بدلالة النص فهنا إذا رجعت في المحاجة إلى شيء يقر الجميع لنه حجة فإن الحجة ستكون معك.
يأتي الخلاف في أنك تقدم أحيانا قول عالم على الدليل تقول الإمام الفلاني قال كذا، الخصم أو المجادل هو يقتنع بإمامته، فأنت الآن تقيم حجة بما ليس بحجة، وتستدل عليه بما ليس بدليل.
فإذن أول درجات المجادلة النافعة التي يكون أهلها معهم النصرة إن شاء الله أن يستدل بالدليل بلفظه لا يخرج عن لفظ الدليل، الدليل دلّ، لا يخرج لو حاول أن يخرجك فلا تخرج، النص دل كذا ارجع إليه، النص دل كذا، ألم يقل اله جل وعلا كذا، النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال كذا، فارجع إليه ولا يستخفنك يذهبك عن ميدان النقاش إلى ميدان آخر، فتتركون أصل المسألة وتذهبون إلى مسائل أخر ثم تكون المسألة ليست محاجة ومجادلة بالتي هي أحسن.
المسألة الثانية في المجادلة أن لا تغضب مهما كان المجادل، النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ جادله المشركون في عبادة الأصنام وقالوا: نعبد إلهك سنة وتعبد إلهنا سنة. وسبوه ووضعوا سلا الجزور عليه، ومع ذلك كان عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لا ينطق إلا بحق، وهنا يأتي صاحب الحق ويجني على الدعوة إذا انتصر لنفسه، أو إذا لم يصبر والمجادلة لا تصلح لكل أحد.