فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 2735

ولهذا نرى أن كثيرا من الإشكالات التي حصلت في تضارب أقوال بعض أهل العلم في بعض المسائل إما الفقهية أو المسائل الواقعة أو الاجتماعية أو نحو ذلك، إنما جاء من جهة من يسأل بسؤال ملغز معمى، أو يكون المراد وراءه وليس في ظاهره، وهذا لا ينبغي؛ لأنّ الله جلّ وعلا أمرنا بأمر واضح فتعدى هذا الأمر تعدى لما ينبغي من الأدب في السؤال.

من الآداب التي ينبغي مراعاتها في السؤال أن يكون السائل يسأل لنفسه وأن لا يسأل لغيره: يأتي كثير من الأسئلة يكون فيها سائل يقول: أحد الأقارب أوصاني يسأل عن كذا وكذا. أو يقول: لو حصل لفلان -صديق لي في العمل- حصل معه كذا وكذا وأوصاني لأسأل له. لم هو لا يسأل؟ يختلف الحال لأنّ المفتي أو العالم لابدّ أن يستفصل، لابدّ أن يسأل؛ ما الذي حصل؟ هل حصل كذا وكذا؟ فإذا كان السائل غير من حصلت له المسألة فإنه لا يكون ذلك معينا على الجواب إلاّ فيما كان السّؤال مختصرا وكان المانع من سؤال السائل هيبة العالم أو الاستحياء، كما فعل علي رضي الله عنه حيث كان رجلا مذّاءً -يعني كثير المذي- فاستحيا أن يسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمكان ابنته -يعني لأجل أنّ فاطمة رضي الله عنها زوج علي- فخشي أن يسأل وهاب أن يسأل واستحيا على رضي الله عنه أن يسأل في مثل هذا السؤال الذي له تعلق بالزوجة فأوصى المقداد أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن هذه المسألة وهي كثرة المذي، فسأله فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نقل الجواب إلى علي رضي الله عنه.

إذن الأصل أن لا يسأل المرء إلا فيما يخصه؛ لأنّ الجواب يختلف بحسب السائل وبحسب عرض السؤال، والناقل ليس دائما ينقل الصورة على حقيقتها، وكثيرا ما يحصل من الأجوبة ما ليس فيه دقة من جهة عرض السائل.

من الآداب المرعية في السائل أنه إذا سأل أهل العلم في الهاتف أو في غير الهاتف فلا يُسَجِّل الجواب مكتوبا أو على جهاز التسجيل إلا بإذن العالم: وقد مرّ عليّ بعض الإخوة مرة أنْ سجّل لأحد أهل العلم جوابا ليس كما ينبغي، وهذا راجع إلى أنّ العالم يجيب على قدر الاستفتاء، ولو أستحضر العالم أنّ هذا يسجل وأن الجواب سيسمعه آخرون لكان جوابه غير الجواب الأول...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت