فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 2735

والثاني: أنه يوقع ذلك السائل في إشكالات، وكثير من الذين سألوا يقولون: احترنا ما ندري، هذا يقول كذا وهذا يقول كذا. نقول: أنت الذي أخطأت أوّلا حيث سألت أكثر من عالم، سل من تثق بعلمه ودينه وخذ بفتواه وتبرأ أمام الله جلّ وعلا؛ لأن الله جلّ وعلا أمرك بأن تسأل أهل الذكر وقد امتثلت بسؤال أهل الذكر، فلا تزد على نفسك ثقلا وحملا.

من الآداب: أيضا أن لا تسأل حين تسأل بإلغاز في السؤال، مثلا هناك من يسأل ويقول: فلان من الناس حصل له كذا وكذا. وهو يريد أن يخرج عن مسألته بخصوصه إلى مسألة مشابهة، وهو يظن -هذا السائل- أنه إنْ أجيب على تلك فمسألته مثل تلك المسألة، فيقول مثلا: فلان لو حصل عليه كذا وكذا. ومسألته في الواقع تختلف عن تلك ولكنه يظن أنّ هذه وتلك سواء، فحتى لا يظن العالم أنّه هو الذي وقع في المسألة وهو الذي يحتاج إلى الجواب فإنه يعمم.

سؤال أهل العلم ليس فيه عيب بل هو شرف ويدل على حرص السائل على الخير ورغبته في إبراء ذمته وأن يكون متخففا من التبعة حين يلقى ربه جلّ وعلا، فحين تسأل لا تسأل أهل العلم بإلغاز، سَلْ عما وقع بوضوح ولا حرج في ذلك، فقد سألت بعض الصحابيات النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المرأة إذا رأت الماء؛ عن المرأة إذا احتلمت ماذا يكون حكمها؟ والحياء لا يكون في السؤال؛ لأنّ الحياء محمود ولكن فيما إذا كان الحياء يبعدك عن معرفة حكم في الدين فإنّ ذلك غير محمود كما جاء في الحديث.

فإذن من الآداب التي ينبغي لنا أن نُراعيها أن تسأل السؤال الذي تحتاجه، وأنْ لا تظن أنّك إذا ألغزتَ بالسؤال وأجاب أنّ الجواب مطابق على مسألتك، لو قلت له المسألة بوضوح والسؤال أو الحادثة التي تريد أن تسأل عنها بوضوح يكون الجواب مختلفا تماما، فلا تكن ملغزا في سؤال أهل العلم؛ لا عن مسألة فقهية ولا عن أشخاص ولا عن أحوال، بل ينبغي أن يكون السؤال واضحا وذلك من توقير أهل العلم ومن السعي للوصول إلى الجواب الصحيح، أما أن نعمي على أهل العلم حتى نحصل منهم على جواب، فإن هذا لا يوافقه ما ينبغي من توقير أهل العلم، وأيضا لا تبرأ به أنت لأنك أوقعت العالم في الجواب، ولو عرف السؤال على حقيقته ومرادك منه لربما أجاب بجواب آخر، فأنت لا تبرأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت