فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 2735

مثلا أنظر بعضهم تكلم في بعض الأئمة كأبي حنيفة رحمه الله وكغيره من بعض السلف أو من تبعهم -السلف نعني به المتقدمين-، بينما إذا نظرت إلى كتب شيخ الإسلام ابن تيمية العالم الإمام شيخ الإسلام فلا تجد في كتبه قدحا في أبي حنيفة، كان يخفى عليه ما قيل فيه؟ لا؛ بل هو معروف، بل صنف كتابه المعروف رفع الملام عن الأئمة الأعلام، من هم؟ أحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة، فأهل العلم يرفعون راية العلماء، ولا يزهدون الناس فيهم، ينشرون محاسنهم، ويطوون ما يظن أنه نقص بحقهم؛ لأنه من المعلوم أنه ليس من شرط العالم أن يكون مصيبا في كل مسألة، أو أن يكون تقيا في كل مسألة، ليس هذا من شرط العالم، إنما هذه كمالات النبوة أما العلماء فإذا أن صوابهم أكثر وكان نفعهم أكثر هم العلماء، وهكذا أهل العلم في كل زمان؛ يعني أهل العلم المتابعين لطريقة السلف دائما يكون خطؤهم قليلا، بجانب صوابهم.

وإذا كان كذلك فإن طالب العلم ينشر محاسن العلماء، وإذا وقع في نفسه شيء مما لم يصيبوا فيه، أو يظن أنهم لم يصيبوا فيه، إما أن يراجعهم في ذلك ليستفسر أو أن يترك قوله لقولهم، إذا أجمعوا على شيء أو اتفقوا عليه، أو يذهبوا إلى قول بعضهم بدليله، هذا الذي ينبغي.

أما نشر أخطائهم هذا جناية على الشريعة بعامة لأنك إذا زهّدت الناس في العلماء فمن يتبعون؟ يوشك أن يأتي الزمان الذي وصغه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بقوله «إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور العلماء لكن يقبض العلم بموت العلماء حتى إذا لم يبق عالما -وفي رواية حتى إذا لم يبق عالم- اتخذ الناس رؤوس جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا» هم اتخذوا رؤوسا لم؟ لأن هذه الرؤوس ظنوا فيها العلم؛ لكن في الحقيقة هم جهال، وسئلوا لأنه ظن أنهم من أهل العلم فأفتوا فضلوا وأظلوا.

ولهذا ربط الناس بالعلماء بذكر مزاياهم بذكر فضائلهم بذكر بذلهم بذكر جهادهم بذكر ما يعملونه للمسلمين هذا ينشر الشريعة ويزيد بتعلق الناس بأهل العلم وإقتداء بهم، وسؤال أهل العلم عما أشكل، والتزهيد في العلماء أو انتقاص العلماء أو ذكر أخطائهم والعالم كما ذكرت ليس من شرطه أن لا يكون مخطئا؛ بل قد يخطئ، لكن نشر هذا يزهد الناس فيهم فيبقى في الناس نشر الأخطاء والناس مولعون دائما بنسيان الفضائل وذكر المثالب من القديم:

فإذا رأوا سُبَّة طاروا بها فرحا وإن يجدوا صالحا فله كتموا

مثل ما قال الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت