فهرس الكتاب

الصفحة 598 من 2735

والفتن إذا أقبلت تشابهت، وإذا أدبرت عرفها كل أحد، كما قال السلف، إذا أقبلت تشابهت، ما أدري هذه تشبه هذه وتشبه هذه، وتشبه المشروع وهذه لا تشبه، تشتبه على الناس لأنها مقبلة، ولكن إذا أدبرت وانتهت عرفها كل أحد؛ ولكن من يعرفها حين تقع؟ إنما يعرفها أهل العلم الراسخين الذين هم ليسوا بأهل الزيغ قال الله جل وعلا في كتابه ?مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ? [آل عمران:7] ، (يَتَّبِعُونَ) الذي في قلبه زيغ يتبع المتشابه، وأما الراسخ في العلم هو الذي يعلم تأويله، قال ?فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ? [آل عمران:7] ، على أحد الوجهين في الوقف أنّ الراسخين في العلم يعلمون تأويل ما اشتبه على أكثر الناس؛ لأنهم راسخون في العلم، فإذا أتت الأمور المشتبهات فوصية ابن مسعود رضي الله عنه إن يكون المرء متئدا مترفقا، قال معللا لماذا؟ قال: فإن الرجل يكون تابعا في الخير خير من أن يكون رأسا في الضلالة.

إذا أقبلت الأمور المتشابهة إما أحوال في المجتمع وإما في بيت وإما في مجلس أو في عمل، يأتي من الناس من يغلي قلبه يريد أن يكون رأسا فيها ومتقدما فيها وآخر يتأنى، أيهما يحكم لفعله بالحسن؟ قال ابن مسعود: فإنّ الرجل يكون تابعا في الخير. تكون تابعا ليس المقصود أن تكون متبوعا، أن تكون رئيسا أن تكون رأسا لا المقصود أن تكون محصلا للخير، فإن الرجل يكون تابعا في الخير خير من أن يكون رأسا في الضلالة؛ لأن الأمور المتشابهة إذا أقبلت فإنك إذا أتيتها ربما كانت عاقبتها إلى ضلالة؛ لأنك دخلت فيها دون معرفة شرعية صحيحة، والعلة أن تكون تابعا في الخير خير من أن تكون رأسا في الضلالة؛ لأن المحاسبة يوم القيامة على ما عملت لا على هل كنت رأسا أم كنت تابعا، ومن عباد الله من يحتقر فلا يشفع ولا يؤبه له ولكن من لو أقسم على الله لأبره -نسأل الله الكريم من فضله-.

فيه بقية وصايا لكن نكتفي بهذا القدر ساعة من الزمان، ووصيتي لنفسي -ولست بخيركم- ولكم جميعا أن نستمسك بعهد ابن أم عبد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي أوصانا بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت