فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 2735

وإذا وجدت نفسك تصاحب أهل السنة، فمعنى ذلك أن قلبك محب لها.

وإذا وجدت نفسك تصاحب أهل المحدثات وأهل الغيبة وأهل النميمة وأهل الوقيعة فتعلم أن المرء على دين خليله.

فإذن تبدأ مع نفسك بالإصلاح.

كلمة ابن مسعود هذه لنفسك ولغيرك، وهذه وصية تربوية جامعة دعوية، وكل حسيب نفسه، والله جل وعلا يقول مخبرا عن قول بعضهم يوم القيامة ? يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا? [الفرقان:28-29] ، اتهم الرأي وعليك بالسلامة، أطلب السلامة، لا تأخذ نفسك بالأماني، بل كن على حذر، وكن طالبا للسلامة، لا طالبا للهو واللعب، فإن الحياة ليست مدتها كافية للهو واللعب، وإن غشى اللهو واللعب الأكثر، وإنما هي لمن عقل ميدان فقط لطاعة اله جل وعلا ولا تنسَ نصيبك من الدنيا.

[الوصية الرابعة]

من كلمات ابن مسعود رضي الله عنه التي أوصى بها الناس وقد قال عليه الصلاة والسلام «تمسكوا بعهد ابن أم عبد» ، وقال «رضيت لأمتي ما رضي لها ابن آدم عبد» قال ابن أم عبد -عبد الله بن مسعود لأصحابه:

إنكم في زمان: كثير علماؤه قليل خطباؤه، وسيأتي بعدكم زمان: قليل علماؤه كثير خطباؤه.

في زمن الصحابة -عبد الله بن مسعود توفي سنة اثنين وثلاثين للهجرة-، قال لأصحابه ينبه ويربي: إنكم في زمان كثير علماؤه -لأن الصحابة متوافرون- قليل خطباؤه -في كل بلد فيه مسجد واحد يخطب فيه العالم في البلد- قال: سيأتي بعدكم زمان قليل علماؤه -العلماء قليل تبحث عنهم وهم قليل، ولكن من الكثير؟- قال: كثير خطباؤه. الخطباء هم الذين يخطبون الناس، ويتكلمون فيهم، فيدخل فيه خطيب الجمعة، يدخل فيه المحاضر، يدخل فيه المدرسون، كل من يخطب؛ يعني يُلقي كلاما علنيا على مجموعة من الناس، هؤلاء الخطبة.

وفي هذا الزمن الخطباء على هذا المعنى كثير، ولكن العلماء -كما قال ابن مسعود- قليل. هل يقصد ابن مسعود بهذا الكلام أن يُثقف أصحابه ثقافة مجردة عن العمل يعني الآن أنتم في زمن العلماء كثير والخطباء قليل، وسيأتي زمن الخطباء كثير والعلماء قليل. هكذا معلومة ليس وراءها عهد، ولا وراءها علم، ولا وراءها وصية، حاشا وكلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت