أما الفاجر الذي يعمل بالمعاصي بلا حساب، فيقع في الذنوب الكبيرة كبائر الذنوب وفي الموبقات والبدع، وفي ترك السنن، وفي الأخذ بالرأي وترك الأثر، وغير ذلك من الذنوب، وهو لا يشعر بها؛ بل كأنهما ذباب مر على أنفه فقال به هكذا، المؤمن رحمه الله بأن الصلاة إلى الصلاة مكفرات إلى ما بينهما، ورمضان إلى رمضان مكفرات إلى ما بينهما، والعمرة إلى العمرة مكفرات لما بينهما؛ لكن بشرط تجتنب الكبائر، كما قال جل وعلا?إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا? [النساء:31] ، فشرط لتكفير السيئات إن تجتنب الكبائر، فالصلاة إلى الصلاة مكفرات؛ لكن هل كل صلاة مكفرة؟ ليس كذلك؛ بل من الصلاة ما يعلها العبد ولا تكفر عنه ذنوبه، كذلك من الصيام ما يصومه العبد -يعني رمضان- ولا يكفر عنه ذنوبه، ومن العمرة ما لا يكفر به الذنوب، فلكل عبادة من هذه العبادات شرط أن تكفر السيئات، فمثلا في الصلاة ثبت عنه عليه الصلاة والسلام أنه «من صلى الصلاة فأتم ركوعها وسجودها وخشوعها كانت له كفارة فيما بينها وبين الصلاة والأخرى ما اجتنبت الكبائر» الوضوء تتقاطر مع الماء الذنوب، لكن كما قال عليه الصلاة والسلام فيما صح عنه «من توضأ ما أمره الله» ، العمرة كذلك.
ولهذا من رحمة الله أن نوّع؛ جعل الصلاة إلى الصلاة مكفرات، من الناس من يبقى عليه شيء فلا تكفرها صلاته فيكفره رمضان، من الناس من لا يقوم له رمضان بالتكفير فتكفرها الجمعة إلى الجمعة، منهم من لا تقوم له الجمعة فتأتي العمرة فتكفر ما بينهما من الكبائر، فيكون المرء على وجل من فعل المعاصي، فكيف إذا كان ما يفعل الكبيرة من الكبائر -الزنا وشرب الخمر والربا والسحر- وهذه يتنكب عنها الصالحون؛ لكن ثم كبيرة يغشاها الصالحون، ومنهم من لا يشعر بها، أو لا يكون كما قال ابن مسعود في خصلة الفاجر:كذباب مر على أنفه فقال هكذا.
وهذه الخصلة وقع فيها الأكثرون في هذا الزمن الغيبة، والغيبة من الكبائر لأن الله جل وعلا قال ?وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ? [الحجرات:12] ، قال العلماء جعل الغيبة كأكل الميتة وأمل الميتة كبيرة فدل على أن الغيبة من الكبائر.