المؤمن يعمل الطاعات وهو وَجِلْ قال جل وعلا ?وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ? [المؤمنون:60] ، ما معناها؟ يعني الذين يصلون ويتصدقون ويزكون ويصومون ويخافون أن لا يُتقبل الله منهم، هذا في الطاعات فكيف إذا أذنب ذنبا ماذا يكون حاله قال ابن مسعود: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه. وهذه الحال التي ينبغي أن نكون أن نتعاظم أن نذنب في حق الله جل وعلا، نذنب في التفريط في الفرائض، التفريط في الصلوات، التفريط فيما يجب في الصيام، التفريط في أداء الزكاة، التفريط في أداء حقوق الخلق؛ في المعاملات، في الكسب، في الغش، في أداء الأمانة، في معاملة الأهل، في معاملة الوالدين، في عدم العقوق، في الإتيان بالخيرات، إذا ازداد علمك فسترى أن الله عز وجل عليك في كل لحظة تتحركَها أمر ونهي، إما أن يكون في عمل الجوارح، وإما أن يكون في عمل اللسان، وإما أن يكون في عمل القلب، في كل لحظة في حياتك فلله جل وعلا عليك أمر ونهي، حتى لو جلست ساكنا، فالقلب إما أن يتحرك في معاص معاصي القلوب من الكبر والظن ظن السوء، أو أن يدبر مثلا، أو يعمل عملا يرتب له من الذي لا يجوز، أو يفكر كيف يأخذ ما ليس له بحق، أو إلى آخره، فإن هذه ذنوب إذا عمل بها بعد خاطر القلب، ومنها ذنوب قلبية ولو لم يعمل مثل ترك التوكل، مثل ترك الصبر مثل العجب مثل الرياء ، إلى آخره، فلله جل وعلا عليك في كل لحظة تحريكة لك وكل تسكينة له عليك أمر نهي، ولابد أن يقع منك الغفلة والغفلة والغفلة، فالمؤمن يكون خائفا وجلا يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخاف أن يقع عليه، ولهذا يحذِّر الناس من ذنوبه ومن أن يغتروا به، وأيضا يحذر هو أن يختم له قبل أن يستغفر، يحذر أن يكون من الموسوسين الثرى قبل أن يحدث توبة واستغفارا، فلهذا يكون المؤمن مع هذا القول على حذر شديد يتبع ذلك الحذر كثرة الاستغفار، ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام كان يستغفر الله جل وعلا في اليوم والليلة أكثر من مئة مرة، وفي المجلس الواحد سبعين أو مئة مرة عليه الصلاة والسلام، وهكذا كان حال الصحابة، هذه حال المؤمن حال الخوف، فهو يخاف من الذنوب يرجو رحمة الله جل وعلا.