فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 2735

الثالث: أن يكون عالما بالسنة حتى يجتهد في آية التفسير فيها منقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

الرابع: أن يكون عالما بأقوال الصحابة حتى لا يخترع تفسيرا ويُظهر تفسيرا الصحابة على خلافه، وباليقين أنّ التفسير الذي أُحدث والصحابة على خلافه نقطع ببطلانه، وابن جرير رحمه الله من المهتمين بهذا، فمثلا عند قوله جلّ وعلا في سورة الأعراف ?فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا? [الأعراف:190] ، نقل عن الصحابة والتابعين أنّ المراد هنا بالضمير في الآية آدم وحواء، قال: ونُقل عن الحسن أنّه قال: المراد بهم اليهود والنصارى. -يعني من جهة الجنس- قال: وهذا القول باطل وإنما حكمنا ببطلانه لإجماع الحجة من الصحابة على خلافه فيكون القول به محدثا على خلاف أقوال الصحابة. وهذا من المهم للمفسر أنْ يرعَ أقوال الصحابة حتى لا يحدث قولا بخلاف أقوال الصحابة؛ لأننا نجزم أنّه لا يمكن أن يكون ثَمّ تفسير يغيب عن الصحابة البتة ويكون عند من بعدهم؛ لأنّ الصحابة هم أولى بإدراك الصواب، فإذا كان تفسير الآية لا يُعرف عند الصحابة والصحابة يفسرون بخلاف هذا التفسير الذي اجتهد فيه صاحبُه أو استنبطه فإنه نجزم بأنّ هذا التفسير غلط فالحق لابدّ أن يكون محفوظا في الصحابة؛ لأنّهم أهل العلم بالقرآن وأوْلى من يعلم القرآن.

[الخامس] : أيضا أن يكون عالما بأحوال العرب كما ذكرنا حتى لا ينزل آيات القرآن على غير تنزيلها.

[السادس] : كذلك أنْ يكون عالما باللغة العربية؛ في نحوها وفي مفردتها وفي صرفها وفي علم المعاني من علوم البلاغة، وهذا العلم الأفضل أن يكون بالقوة الذاتية يعني بالعلم الذاتي في نفسه وإن كان بالقوة القريبة يعني بالمراجعة والكتب فلا بأس إذا استقامت له أصوله.

وهناك شروط أخر ذكرها طائفة من أهل العلم.

المقصود من هذا أن لا يجترئ من يظن نفسه يحسن التفسير على التفسير بالاجتهاد والاستنباط ولم تكتمل عنده آلاتُه؛ لأنّ القول في التفسير شديد ولهذا حرّم جماعة من السلف القول في القرآن بالاجتهاد، وقالوا: لا نفسر القرآن إلا بالنقل عن الصحابة، وبعد الصحابة ليس لأحد حق من أن يفسر القرآن. وهو مذهب جماعة قليلة من التابعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت