يجب أولا على الجميع في ذلك تقوى الله جلّ وعلا، وأنّ الكتابة إذا كانت فكرية فإنه لابدّ أنْ يستحضر صاحبُها الذي كتبها أنّ هناك من سيقتنع بها «ومَنْ سَنّ فِي الإِسْلاَمِ سُنّةً حَسَنَةً, فَلَهُ أَجْرُهَا, وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا غلى يوم القيامة. وَمَنْ سَنّ فِي الإِسْلاَمِ سُنّةً سَيّئَةً, كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلى يوم القيامة» وفي الصحيح صحيح مسلم من حديث أبي هريرة أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «مَنْ دَعَا إِلَىَ هُدًى, كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ, لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا. وَمَنْ دَعَا إِلَىَ ضَلاَلَةٍ, كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الوِزْر مِثْلُ أوزار مَنْ اتَبِعَهُ, لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئَا » وهذا أمرٌ عظيم أنْ ينظر الكاتب فيما يكتب والمرء مسئول عما كتب مسؤول عما قال، فإذا اعد يوم القيامة وللسؤال جوابا ورأى منزله أين يحب أنْ يكون فإنه إذا سيتحرى إنْ كان من مريدي الخير ومحبي ربهم جلّ وعلا.
الثاني: الواجب أنْ يخضع الجميع للعلم، وأنْ لا يرفعوا الفكر على العلم.
العلم هو قول الله جلّ وعلا وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقول الصحابة قول أئمة الإسلام، وقواعد الشرع المرعية، وهذا هو الذي ينجي وهو الذي أذن الله جلّ وعلا باتباعه.
أما الفكر فإنْ كان تابعا للعلم فهو مقبول ومنجي، وأصحابه ناجون، وإنْ كان مخالفا للعلم فأصحابه على هلكة، فلابدّ؛ بل يجب على كل من يكتب كتابة فكرية أنْ يكون رجاعا إلى العلم، وأنْ يكون العلم حكما عليه، وهذا يكون بمراجعة أهل العلم لما يكتبه من يريد الكتابة الفكرية العامة، فإنه قد يستنتج استنتاجات غير صحيحة، وقد يستدل بأدلة غير محكمة أو معارضة أو فهمها على غير فهمها أو نظر فيها على غير الصحيح، قد يُستدل بواقعة تاريخية والتاريخ ليس حجة، وقد يستدل بفعل بعض العلماء في الزمن الماضي وفعل بعض العلماء ليس بحجة إلى آخره، ذلك من الذي يزن هذه الأمور من الذي يزن الصحيح من ذلك بما ليس بصحيح؟ إنما هم أهل العلم فمن أراد كتابة فكرية يريد بها نفع الناس ومخاطبة الناس بما يفهمون (حدثوا الناس بما يعقلون) من أراد ذلك فعليه أنْ يجعل العلم حكمًا ويجعل أهل العلم مراجعين لكلامه ولكتاباته حتى تكون نافعة غير ضارة ولا مخالفة لقواعد الشرع، كل ذلك بعرضها على أهل العلم وأهل الشأن.