فهرس الكتاب

الصفحة 484 من 2735

ومن أسباب طرح هذا الموضوع كثرة الذين يكتبون عن الإسلام فكريًا، وانتشار كتاباتهم، فترى في الصحف كثيرًا ما يكتب أناس هؤلاء يقال عنهم مفكرون إسلاميون، وهناك كتابات قديمة من أناس ليسوا بحاضرين من أمثال مالك بن نبي، المودودي، سيد قطب، محمد قطب إلى آخره، لهم كتابات وهذه الكتابات تتسم بأنها كتابات فكرية، فما حجم هذه الكتابات كيف توزن؟ هل ترد؟ هل تقبل؟ هل يعتمد عليها أم لا يعتمد عليها أم لا يعتمد عليها؟ ما حدودها؟ هؤلاء المفكرون الذين ذكرت أسماؤهم ومن لم نذكر أسماؤهم ما موقعهم الصحيح في الأمة؟ وما الذي ينبغي أن يوضعوا فيه؛ في أي إطار؟

لا شك أنَّ هذه الأسئلة الجواب عنها مهم ولعله أن يكون في هذه الكلمة أو هذه المحاضرة بعض إجابات عن ذلك.

ومن الأسباب أيضًا أن طائفة من المثقفين عَلَت درجاتهم في الثقافة أو توسطت خلطوا بين الفكر والعلم، حتى صار الفكر دليلًا، حتَّى صار ما يكتبه المفكرون أعظم في القناعة وأعظم في الإتباع مما يكتبه العلماء، بل زاد الأمر على ذلك حتَّى سُمِّي العلماء بأنهم متأخرون وأن المفكرين هم المتقدمون، وهذا لاشك يتطلب بحثًا لهذا الموضوع، وتعريفًا للناس بالفكر ما هو؟ وهل يقبل أم لا يقبل؟ إلى آخر ذلك.

والسبب الرابع لطرح هذا الموضوع أنّ كثيرًا من قيادات الدعوة وقيادات الجماعات الإسلامية في هذا العصر وهي الجماعات التي سواءً كانت منظمة أو غير منظمة هي التي يراد منها أن تصلح أوضاع المصلحين وأن تعيد الناس إلى جادة الصواب، كثير بل الأكثر من تلك القيادات إنما هي قيادات فكرية، وينتج عن تلك القيادات آراء وأنواع من التعامل، وينتج عن قياداتهم الفكرية توجيه للشباب في أن يتخذوا الموقف الفلاني وأن لا يتخذوا الموقف الفلاني، ودلائل ذلك إنما هو فكر دون علم، ومن المُسَلَّمِ به بل من المُجْمَعِ عليه أن الدليل إنما هو العلم، أما الفكر فليس بدليل وإنما هو تلمسٌ كما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت