فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 2735

لا بد منها على هذا النحو؛ يعني تعكس، هي في تاريخ الأمة بدأت: الآثار، الفتاوى، ثم تدوين المتون. الآن نعكس، إذا أردنا طلب الفقه نعكس؛ لأن مثلًا في زمن أهل الآثار زمن الصحابة والتابعين عندهم اللغة وأصول الفقه، وأصول الفقه مبناها على اللغة، فعندهم ملكة في الفهم والاستنباط وهذه ليست عند المتأخرين؛ لكن ننمي هذه الملكة وتتنامي هذه الملكة إذا عكسنا الطريق.

أولًا نبدأ بالمتون، ثم بالفتاوى، ثم بالآثار.

فإذا أتيت إلى الناحية التطبيقية مثلًا عندنا تقرأ في الزاد متن من متون الكتب للمتأخرين من الحنابلة، هذا تأخذه وتتصور مسائله، مسائل مجردة، تفهم صورة المسألة، وهذا أهم مما سيأتي بعد؛ لأن ما بعده مبني عليه، فإذا لم تتصور المسألة كما هي صار ما بعدها مبنيٌ على غلط، وما بُني على غلط فهو غلط.

فإذن تبدأ أولًا بتصور المسائل، مسائل الباب، إذا كان هناك معها أدلة واضحة في كل مسألة، هذه دليلها كذا، وهذه دليلها كذا كحجة للمسألة إلى آخره.

ثم تنظر في فتاوى الأئمة، تنظر في فتاوى علمائنا، مثلًا فتأخذ مثلًا باب المسح على الخفين، تقرأ هذا الباب وتفهم مسائله على حسب ما يُذكر من الدليل المختصر، ما تتوسع؛ لأنك إذا توسعت ضعت، إذا توسعت في كل مسألة وطلبت أدلتها والآثار فيها ما نخلص في كل مسألة فيها في الكتب كتب الآثار وكتب الحديث وكتب العلماء من الخلاف الشيء الكثير، لكن تفهم هذه المسائل ثم تنظر في الفتوى، السؤال والجواب من علماء وقتك؛ يعني من علمائنا فإذا نظرت إلى هذا، هذا يقوى عندك أنّ الفهم الذي فهمته في المسائل مع ربطه بالواقعة -الذي هو بالسؤال- يكون الفهم عندك اتصل من المتن إلى الواقع، وكثير من الناس يفهم الفقه فهما نظريًا لكن إذا أتى يُسأل، ذهنه ما دربه على هذا الانتقال، أي الانتقال من المسائل الفقهية بأدلتها إلى أن هذه الصورة المسؤول عنها هي داخلة في ذلك الكلام، أو هي المرادة بتلك الجملة في المتن.

كيف تتنمي هذه الملكة؛ الربط بين الكتاب الفقهي والواقع؟ بمطالعة الفتاوى هنا تتنامى، تبدأ يكون عندك حاسة في المقارنة، إذا سُئلت ذهنك مباشرة ينتقل لأجل هذه الدربة -أو ما نقول سُئلت- مثلًا سألك أحد في بيتك أو أنت سألت نفسك أو وقعت واقعة تبدأ تتأمل سيكون عندك دربة إلى أنَّ هذا هو المراد؛ أنّ هذه داخلة في المسألة.

أنت تلحظ أنه بمطالعة كلام المفتين على المسائل:

يصير عندك سَعَّة في الدليل، (واحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت