فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 2735

فإذن ثَم فرق ما بين المتابعة والتقليد، فقد يتابع المذهب في مسالأة ويتابع شيخا معينا في مسألة لاقتناعه بكلامه مع كون السنة تكون بخلافه، لكنه هو مقتنع بكلام هذا العالم ويوجهه نظره في هذا الدليل وبتوجيهه لهذا الاستدلال ونحو ذلك فيأخذ به هذا لا يعد تعصبا، فلو كان كذلك لقيل في كل من أخذ يقول أحد من أهل العلم إنه يتعصب له، وهذا ليس بصحيح.

فإذن كثرة الشيوخ قد تكون محمودة وقد تكون مذمومة؛ قد تكون محمودة إذا كانت في تنوع العلوم، وقد تكون مذمومة إذا كانت كثرة الشيوخ تسبب الإرباك لطالب العلم في طلب العلم، بعض الناس يذهب هنا يحضر لعشرة أو لستة أو ثمانية من أهل العلم هنا وهناك وفي النهاية ماذا حصّل؟ تجد أنه لم يحصّل، والأفضل أنه يجعل له شيخا مختصا في التوحيد والعقيدة فيأخذ طريقته حتى ينهيها معه، ثم بعد ذلك يريد أن ينتقل إلى غيره لا بأس، هو يأخذ له شيخا في الفقه ويأخذ ما عنده، ويأخذ له شيخا يثق به في السنة؛ الحديث ويأخذ ما عنده في ذلك، ثم كل طالب علم تتكون شخصيته بقدر تأثير الشيخ المعين فيه، هو يميل لفلان في الفقه، يميل إلى فلان في الحديث بحسب استعداداته وما جعل له، طلاب شيخ الإسلام ابن تيمية منهم المتخصص في العقيدة، ومنهم المتخصص في الفقه كابن مفلح، ويكون في غير ذلك أقل، ومنهم المتخصص في الرد على المتصوفة ومنهم المتخصص في الرجال ونحو ذلك.

فإذن لا يعني الأخذ من شيخ والذب عنه وتلقي ما يقول أن يكون الرجل الطالب كهيئة شيخه في كل شيء لا يعني ذلك بل يكون هو باستعداداته وبما وهب الله جل وعلا وما يسر له وما قدر له «واعملوا فكل ميسر لما خلق له» يكون ينصبغ بصبغة جديدة بحسب ما كتب الله جل وعلا له، كما يظهر من حال أهل الحديث بخلاف حال كثير من الفقهاء، بعض أهل الحديث يتعصبون أكثر من تعصب الفقهاء، وبعض أهل الفقه يتعصبون أكثر، وهذا ليس على إطلاقه أن كل من كان من أهل الحديث ليس بمتعصب وكل من من أهل الفقه فهو متعصب هذا ليس بصحيح، ولا يقول هذه من يفقه العلم ويعرف مدارك أهله؛ لأن أصلا التقليد يجري مثلا أخذ قول العالم الفلاني بأن الحديث صحيح؛ أحد العلماء قال هذا الحديث صحيح وبناء عليه نأخذ كذا وكذا، طيب هل هو شارك العالم الفلاني الذي أخذ قوله هل شاركه في صحة الحديث؟ هل شاركه في البحث وصارت صحة الحديث عنده عن دليل لا عن تقليد؟ سؤال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت