الكتب التي تدرسها في الجامعة في الإجمال كتب منهجية عظيمة لكن قد تكون أعلى من مستوى بعض الطلاب فهي موضوعة لمستوى الطلاب قبل ثلاثين سنة، نفس الكتب التي درسها الآن يدرسها الطلاب مثلا في الشريعة يدرسوها في أصول الدين هي نفس الكتب التي كانت تدرس منذ عشرين سنة ثلاثين سنة لما كان الطلاب يقرؤون على المشايخ وكانوا أقوى وكانوا يتخرجون من المعاهد العلمية ومستواهم أعلى.
فإذن الخلل متنوع، فكثرة المعلومات التي يتلقاها الطالب في الكلية تجعله ما يتحمل، ويجد أن الدراسة في المسجد أيسر، أيضا من الدراسة في الجامعة يجد أنها ليست بالطريقة التي يرتاح إليها.
هذه نظرة عامة، يبقى ولا شك أنّ المسجد يبقى له بركته، مكان عبادة وهو أحب البقاع إلى الله جل وعلا، واجتماع الطلاب وهم جالسون على الأرض ويسمعون ويثقون بالمعلم ويأخذون منه، وكلٌّ يحرص على هذا الدرس هذا أمر نفسي وأيضا عبادي ويجعل النية فيه صالحة، ولهذا يستفيد أكثر، فإذن المسألة تحتاج من طالب العلم إلى تعاهد في نفسه وكل يقيّم نفسه.
7/ هل يصح أن يقال إن من صفات طالب العلم كثرة الشيوخ حتى يتجرد طالب العلم من التعصب للرجال كما يظهر من حال أهل الحديث بخلاف كثير من حال أهل الفقهاء؟
التعصب مذموم بالاتفاق، التعصب مذموم بالاتفاق؛ باتفاق المحدثين والفقهاء وجميع أصناف العلماء، لكن ما هو التعصب؟
التعصب أن تأخذ بقول وتنصره وتدفع غيرَه مع عدم وضوح الدليل عليه، هذا هو التعصب تأخذ بقول فلان لأنه قال، والأصل عندنا أن الحق لا يعرف بالرجال، ولكن الرجال يعرفون بالحق، هذا الأصل العام عند السلف؛ يعني أن قبول كلام المتكلم إذا كان على إطلاقه وتدفع عنه وتنصره سواء وافق الحق أم لم يوافقه ولو ظهر لك الدليل بخلافه، فهذا هو التعصب المذموم هذا هو الذي يقال فيه تعصب، أما أن يكون الرجل محبا لشيخ من المشايخ ويأخذ بأقواله لظهور دليلها عنده، أو يأخذ طائفة من الناس بمذهب من المذاهب لظهور الدليل عندهم فيه أو لمتابعتهم لتأصيل المذهب هذا ليس بتعصب إذا لم يردوا القول الحق إذا ظهر الدليل.