والشوكاني رحمه الله لما عرض إلى هذه المسالة ذهب مذهبا غريبا، هو أصولي وتعارضت عنده الأدلة؛ لأن الدليل الذي فيه الأمر بصلاة المسجد فيه الأمر بتحية المسجد هذا فيه عموم، فيه أنه إذا دخل في أي وقت فيركع ركعتين، والنهي عن الصلاة هذا فيه خصوص الأوقات ولكنه فيه عموم الصلوات، وذاك فيه عموم الأوقات وفيه خصوص الصلاة، فأي العمومين يقضى به على الآخر وأي الخصوصين يقضى به على الآخر؟ نظر فيه نظر أصولي ولم يترجح له شيء -في نيل الأوطار-، وقال: إن قلتَ ما الذي تحصل لكَ في هذه المسألة المشكلة؟ قلتُ: تحصل لي أن لا تدخل المسجد وقت النهي، حتى لا تصلي تحية المسجد. يعني لا تدخل المسجد أصلا.
وهذا يبين لك أن المسألة مشكلة من جهة الترجيح لتعارض العمومين فيها والخصوصين، وإذا أعملنا القاعدة أن الاحتياط يقضي بالترك لأجل النهي، وأن درأ المفسدة مقدم وإذا اجتمع حاظر ومبيح فيقدم الحاضر ونحو ذلك من القواعد، فإنه يرجح بذلك عدم أداء الصلاة وقت النهي كما هو مذهب الإمام أحمد, ومن نظر أنها ذات سبب وأنّ النبي عليه الصلاة والسلام أمر الرجل الذي أتى وهو يخطب في الجمعة وقال له «أصليت ركعتين» فقال: لا, فقال «قم فصليهما» , وأن ذلك كان وقت نهي, جعل ذلك من ذوات الأسباب.
وتبقى المسألة فيها هذه المذاهب.
3/ ما رأيك يا شيخ في الإكثار من الأسئلة على الشيخ من باب الأخذ أكبر كمية من العلم, أي حرصا من الطالب؟
أولا العلم ليس بالسؤال, العلم بالتعلم, السؤال كاشف عما يشكل في العلم، وإذا كان طالب العلم يُكثر من السؤال لأخذ العلم فلن يحصّل علما؛ لأن الأسئلة لا يجمعها زمام، ومعلوم أنّ تقرير العلم من جهة الكتب غير الجواب على الأسئلة، وقد نأتي تقرر المسألة في كتاب ونفصل الكلام فيها ويأتي السؤال ويكون الجواب عليها مقتضبا أو يكون الجواب له منحنى آخر.
فإذن العلم التأصيلي ليس بالأسئلة، هذا كأصل تأخذ معك، الأسئلة إنما تنفع لكشف ما يشكل، شيء يشكل عليك في العلم تسأل عنه لكشفه، وأما إذا كان السؤال للتعلم فليس كذلك، فالعلم ليس بالسؤال وإنما يؤخذ العلم بالتعلم والسؤال بالعلم في كشف ما يشكل من العلم.
4/ من الملحوظ قلة من يتصدى لتدريس علوم الآلة من أهل العلم فما هو السبب، وما هو الحل بالنسبة للطالب؟