أما ما ذكره يقول: إذا شرعتُ في قراءة كتاب وأعجبني كتاب آخر انتقلت إليه. فهذه تسمى مطالعة، وتسمى قراءة ومرور على الكتب، هذا ليس هو طلب العلم، طلب العلم ليس خاضعا أعجبني هذا الكتاب ولأجله تركت الآخر ونحو ذلك، فطلب العلم له طريقة لهذا أنتم تقرؤون في تراجم أهل العلم في الكتب القديمة إذا ترجموا لأحد يذكرون أنه قرأ كتبا محدودة، يقولون: قرأ في النحو كذا، وقرأ في الفقه كذا، وقرأ في الحديث كذا. وغالب ما تجد أن هذه هي المتون المقتصرة أو الكتب التي شرحت وخدمت؛ لأن بها منهجية لطالب العلم في ترقيه في العلم.
ولي محاضرة في ذلك سبق أن ألقيناها في زمن مضى نسيت متى هو؛ لكن هي لعنوان المنهجية في طلب العلم، فلعل الأخ الكريم يرجع إليها.
س3/ ما رأيك بدراسة تفسير الجلالين في بداية دراسة علم التفسير؟
ج/ تفسير الجلالين نافع ومختصر، وفيه أيضا علوم كثيرة على اختصاره؛ لكن يتفطن للمواضع التي سلك فيها غير طريقة السلف في العقيدة سواء في مسائل الصفات أو في مسائل القدر أو في مسائل الإيمان، فينتبه لذلك، وإلا فالكتاب من الكتب النافعة.
[الوجه الثاني من الشريط السابع عشر]
س1/ نلاحظ أن كثيرا من طلبة العلم والمنتسبين إلى العلم يعرف المسائل معرفة عظيمة ويدرسونها نظريا؛ لكن تعاملاته وأخلاقه مع أقرانه والمحيطين به تصد الناس كثيرا على ما عنده من الخير، فهل من نصيحة والتذكير بأهمية أخلاق وسلوك طالب العلم مع إخوانه، إلى آخره؟
ج/ لاشك أن هذه المسألة من المسائل العظيمة، والعلم لابد أن يكون مؤثرا على صاحبه، وخاصة في أمرين:
الأول في تعبده لله جل وعلا بأنواع العبادة التي أعظمها توحيده والإخلاص له جل وعلا، والإنابة إليه، ونحو ذلك من أعمال القلوب والجوارح، وأنواع العبادات المختلفة.
ثم أن يعطي الخلق حقوقهم، وحسن الخلق أعظم ما يوضع في الميزان يوم القيامة، وأثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة.
ولهذا فإن العلم إذا صح عند العبد وكان متحققا به فإنه يظهر ولا شك عليه في تعامله مع ربه جل وعلا في عباداته وإخلاصه وتوحيده، وإذا أذنب استغفر، وفي تعامله مع الخلق بإعطاء حقوقهم وللتخلق بالأخلاق الحسنة.