والناس لا يتوسعون في الألفاظ خاصة العالم طالب العلم ما يتلاعب بالألفاظ الشرعية بالمدح؛ لأنه بالتلاعب بالألفاظ تذهب معالم الدين، فلابد لطالب العلم أن يكون حريصا على ألفاظه حتى يسلم أولا وحتى لا ينشر شرا في الألفاظ، ولهذا صار من علامات يوم القيامة أو مما يكون قرب الساعة أن يقال فلان أمين فلان فيه كذا فيه كذا من أنواع المدح، كما جاء في الحديث «فلان أمين ما أجلده ما أضرفه وليس في قلبه من الإيمان حبة خرذل» .
الثناء يكون بما فيه إذا أراد المرء أن يثني على أحد يكون بما فيه وبما لا يتضمن محظورا شرعيا؛ لأن الثناء على المرء بما فيه يشجع ويحث المرء به الآخرين على الخير وينتشر الخير، ولكن لا يكون في وجهه حتى لا يكون مدحا إلا بمصلحة شرعية.
ولهذا ينبغي على طلاب العلم ألا يتوسعوا في الألفاظ الخابشة بالشرع أو التي ليس لها أصل في الشرع أو التي فيها مؤاخذة في الاعتقاد كلفظ الشهيد، الشهيد فلان، الشهيد فلان، والله المستعان.
[الوجه الثاني من الشريط السادس عشر]
س1/ هذا يقول: أجد في نفسي رغبة شديدة لطلب العلم، وأستعين بالله على ذلك في كل أحوالي؛ لكن فيما يتعلق بالقراءة كلما شرعت في قراءة كتاب وأعجبني كتاب آخر انتقلت إليه وهكذا، فلا أتجاوز في كل كتاب ربعه أو نصفه، فما الأساس في القراءة؟ هل نركز على كتب السلف إلى آخره؟
ج/الجواب عن ذلك: أن طلب العلم الحقيقي الصحيح الذي يُرجى معه أن يكون طالب العلم طالب العلم بدلالة هذا الاسم أنه لا يترك نفسه في العلم وهواها؛ بل لابد أن يحصر نفسه على ما ينبغي أن يتعلمه؛ لأن للعلم حلاوة وللنفس في العلم شهوة وللعلم أيضا طغيان في بعض الأحوال، ولذلك إذا ترك طالب العلم نفسه وهواها فيما تتعلم فإنها ستكون مبعثرة وستكون متفرقة لن يجمع نفسه على شيء بيِّن، ولهذا ينبغي له أن يأخذ بما ذكرناه مرارا من منهجية طالب العلم؛ يعني أن يسعى في العلم على منهجية يترتب بها طلبه للعلم على ترقيته شيئا فشيئا في مجال العلم، فلا بد أن يأخذ العلم شيئا فشيئا في كل العلوم.