فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 2735

إذن هذه المسألة بحاجة أن ترعى في الندوات والمحاضرات أن يكون الذي يفرز الأسئلة يرعى ما يرغبه العالم فيما يعرض وفيما لا يعرض، وألاّ يتحكم هو؛ لأنّ تحكمه يسبب بعض عدم رعاية توقير أهل العلم، لهذا نجد أنّ بعض المشايخ يعتذر عن بعض الندوات ويعتذر عن بعض المحاضرات، لمَ؟ لأنّه يخشى أن تأتي أسئلة لا يناسب الجواب عليها أمام العامة، مثل ما ذكرنا السلف ما أجابوا على كل سؤال في كل مقام، وإنما يختلف الجواب بحسب اختلاف الحال، يفصل في موضع، لا يفصل في موضع، يمتنع عن الجواب في موضع، إلى آخر ذلك.

النبي عليه الصلاة والسلام كان يتكلم فأتاه رجل فسأله: متى الساعة؟ فلم يجبه عليه الصلاة والسلام وأكمل حديثه، ثم سأله: متى الساعة؟ وأكمل حديثه ثم قال: متى الساعة، فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن السؤال ?يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا? [النازعات:42-43] ما يعلمها عليه الصلاة والسلام ?لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ? [الأعراف:187] جلّ وعلا، فلما ألحّ في المسألة كره النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك منه وقال «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» ، هذا الجواب غير السؤال -صحيح؟- لأنّ السؤال كان بـ (متى) عن الزمن النبي - صلى الله عليه وسلم - أجابه بقوله «إذا وسد» بعلامة من العلامات، وأشراط الساعة معلومة.

كذلك في قول الله جلّ وعلا لما سأل النبيَّ عليه الصلاة والسلام الناسُ عن الأهلّة كان الجواب ?قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ? [البقرة:189] ، الصحابة -يعني بعضهم- سألوا وقالوا لمَ يبدأ الهلال في أوّل الشهر رفيعا ثم يكبر ثم يكبر حتى يستتم؟ يعني هل هم يفهمون وضع الأرض ووضع القمر لو فصل لهم إلى آخره لو فصل لهم؟ لن يفهموا ذلك، سألوا سؤالا لا تستوعب الجواب عليه عقولُهم فكان الجواب (قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) أجيبوا بشيء غير السؤال بما ينفعهم؛ وهو أنّ الأهلّة هذه مواقيت، لم يبدو كذا ثم يكون كذا، هذا عُدل عن الجواب عنه وفي هذا أصل شرعي في أنّ العالم قد يعدل عن الجواب إلى شيء آخر، ويأتي بعض الناس ويقول هذا هروب من الجواب، الشيخ ما أجاب هرب من الجواب، ليس هروبا من الجواب لأنّه لا يريد أن يجيب لخوفه من الجواب ونحو ذلك، لا، العالم مربي يربي الناس ويجيب بالأصلح لهم لما يرعى فيه المصلحة ويدرأ المفسدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت