من المسائل التي ينبغي أيضا أن تراعى في أدب السؤال ما يخص الذين يسألون أهل العلم في عقب المحاضرات أو الندوات: السائل الذي أَرسل السؤال في الورقة طبعا يضيق المقام أن تعرض جميع الأسئلة بعد محاضرة أو بعد ندوة لكن هو يحتاج إلى الجواب، وهذا الذي يفرز الأسئلة ينبغي أن يكون متأدبا مع العالم في السؤال، وأحيانا لا يرعى الأدب في ذلك بأن تُحجب بعض الأسئلة وتُعرض بعض الأسئلة، الأسئلة التي فيها مخالفة لرأي هذا الذي يفرز لا يعرضها والتي توافق رأيه يعرضها، هولم يؤتمن على هذا!! اُئتمن على أنّ المسألة التي تفيد السائل وتناسب الحال وله أن يقيم الحال حال المسجد يرعى المصلحة ويدرأ المفسدة أو ينظر لرغبة الشيخ أو العالم فيما يسأل عنه وما لا يسأل عنه هذا لابد منه، طيب، لكن أن يكون هو يختار ما يريده ويلغي ما لا يريده، هذا نوع من عدم الأدب مع أهل العلم في السؤال، وسببوا إشكالات كثيرة، فيأتي هذا ويستدعي عالم أو يطلب من عالم فيسأله عن أشياء هو يريدها، أو تأتي الأسئلة فيبعد بعض الأسئلة التي جوابها يعلم أن العالم يجيب هذا الجواب لكن هذا الجواب غير مرضي عنه، يعني أنت حكم على أهل العلم في أجوبتهم؟ هذا يسبب فرقة في الأمة ويسبب أشياء من عدم رعاية وتوقير أهل العلم.
الذي ينبغي من الأدب للذين يسألون أهل العلم أن يسألوا الأسئلة النافعة، سواء كانت توافق ما عنده أو لا توافق؛ لأنّ العالم هو الذي سيجيب بما دلت عليه النصوص -إذا كان راسخا في العلم- والهوى بعيد عن أهل العلم، وهذا من تزكية الله جلّ وعلا لهم، ولهذا لا ينبغي لهذا الذي يفرز الأسئلة أن ينتقي على رغبته بل يسأل ويقول للعالم قبل أن يأتي الأسئلة إذا جاءت: ما الأسئلة التي تحب أن تعرض وما التي لا تحب أن تعرض؟ فيقول له الأسئلة التي فيها كذا وكذا لا تعرضها؛ لأنه قد لا يناسب عرضها أمام الناس في مسجد، منهم من يكون خالي الذهن أصلا عن بحث هذه المسألة، يأتي تعرض فيطلع على شيء هو في غنية عن أن يطلّع عليه.