فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 2735

والفعل الثاني أو الحال الثاني: حال أهل الرأي الذين شقّقوا المسائل وسألوا عن أشياء لم تقع، وافترضوا أحوالا لم تقع في زمانهم، منها أشياء لم تقع ولن تقع أبدا؛ لأنها خيال أو لا يمكن أن تتصور إلا في الذهن أما في الواقع لا تتصور، ومنها أشياء تخيلوها ووقعت، ووقوع البعض لا يعني أنّ ما شققوه أنه مأذون به، -بالمثال يتضح الحال- بعض فقهاء أهل الرأي من الحنفية وغيرهم لهم كتب فيها الطريقة التالية: أرأيت إن كان كذا فمثلا يبدأ الكتاب، الوقف هو كذا، أرأيت إن كان كذا، فالجواب كذا، يعني أنه يسأل العالم مائة سؤال مائتين ثلاثمائة سؤال، كلها تشقيق للمسائل، فيه أشياء واقعة في أشياء غير واقعة، وبإيراد الحيل في هذه المسائل، وابن عمر رضي الله عنهما أتاه رجل يسمع حديثه، فقال ابن عمر من السنة تقبيل الحجر، قال الرجل لابن عمر: أرأيت إن هناك ثَم زحام؟ قال: من السنة تقبيل الحجر الأسود. قال: أرأيت إن غُلبت عنه؟ قال: من السنة تقبيل الحجر الأسود. قال: أرأيت إن لم يمكني تقبيله. قال: دع أرأيت في اليمن -هو كان من أهل اليمن- من السنة تقبيل الحجر الأسود. فإذا تمكنت من تطبيق السنة فطبق ما تمكنت، لا تكثر من أرأيت إن حصل كذا أرأيت إن حصل كذا، وهذا يحرمه كثيرون يظنون العلم بكثرة السؤال، يسأل عن أشياء لا يعلم عن حكمها يسأل ويسأل، لا، العلم بالتعلم وإنما السؤال كاشف للعلم وليس أساسا في العلم لأنّ الله جلّ وعلا يقول ?فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ?، (1) فإذا استشكلت فاسأل، إذا كنت لا تعلم فسل، وأما كل شيء تسأل عنه في موقع واحد تسأل عشرين ثلاثين سؤال، هذا غير محمود.

فإذن هذا القسم وهو السؤال عن أشياء لم تقع وكثرة المسائل باقٍ في النهي عنه فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم سؤال عن أشياء لم تقع.

(1) النحل:43، الأنبياء:7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت