فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 2735

السّؤال له أحوال، سؤال المسجد -بعد المحاضرة- يختلف عن سؤال المسجد بعد ما ينصرف العالم من الصلاة، يختلف عن السؤال في الجامعة، يختلف عن السؤال في درس يلقيه العالم، يختلف عن السؤال فيما إذا كان راكبا سيارته -يسمع بسرعة ويجيب-، فهذا السائل يأتي راغبا -ما شاء الله- والمسؤول يأتي يريد أن ينتهي؛ مثلا ألقى محاضرة زمنها كذا وكذا فهو يريد أن يكون الجواب على نحو ما، يأتي يسأل سؤالا هكذا عرضا ويأتيه الجواب فيأخذ هذا الجواب وهو صادق في أنّ العالم أجابه، لكن غير صادق في أنّ العالم فهم ما أراده بأبعاده وما وراء كلمات السؤال، ولهذا ينبغي أن نفرق -رعاية للأدب وإبراء للذمة- بين أحوال؛ السؤال سؤال المسجد بعد محاضرة له حال، سؤال المسجد بعد الإمامة له حال، سؤال بعد درس من الدروس في مجلس من مجالس العلم في الفقه أو في التوحيد له حال في الإجابة والاستفصال والرد إلى آخره، سؤال الجامعة، سؤال الهاتف له حال، سؤال السيارة له حال وغير ذلك من الأحوال.

وقد ذكر لي بعض كبار السن أنه أراد مرة أن يسأل الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله سؤالا في السيارة فأجابه الشيخ قائلا: إنّ السيارة ما فيها فتاوى إذا رُحنا إلى البيت فادخل واسأل أو إذا كنا في المسجد ادخل واسألني فيه. لماذا؟ لأنه راكب معه في السيارة فيعرض له أشياء هذا مرّ وهذا يسلّم وهذا... والمفتي ينقل عن الله جلّ وعلا وموقع عن رب العالمين حينما يجيب يقول: هذه فتوى الله جلّ وعلا في المسألة. ?يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ? [النساء:176] ، هذا كلام الله جلّ وعلا، هذا حكم الشرع، فالمسألة عظيمة، ولهذا كثير من السلف هاب السؤال وردّ السائل وتردد، وتردد وقال: لا أدري. كثيرا، الإمام مالك رحمه الله كان يسأل ويجيب لا أدري وهو أبو عبد الله مالك بن أنس رحمه الله، أتاه سائل من مِصْرٍ بعيد قال: يا أبا عبد الله أتيتك من بلد كذا وكذا من أبناء لك أو إخوان لك يحبونك وحملوني أربعين مسألة، فقال مالك سَل فسأل المسألة الأولى فقال الإمام مالك: لا أدري، والثانية: لا أدري، والثالثة: لا أدري، أجاب عن سبع مسائل أو قيل أربع مسائل، وفي ثلاث وثلاثين أو ست وثلاثين مسألة قال: لا أدري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت