فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 2735

من الآداب أيضا أنك إذا سألت فأجبت أو سمعت علما فإنّك تستفصل فيه أو تسترجع فيه حتى تفهمه: لأنّ بعض أهل العلم قد يكون جوابه سريعا، مثلا تسأل أنت وقد أتيت بأدب السؤال؛ فراعيت السؤال وأتيت بكلمات واضحة وتأنيت فيه واستوضحت الصورة والمسألة، فأوضحت على العالم فيكون الجواب سريعا، يكون جواب العالم ربما سريعا، فهنا ينبغي لك أنْ لا تأخذ ما علق بذهنك في هذه الحال بل إذا كان عندك اشتباه فتستفصل منه أو تسترجعه في الجواب حتى تفهمه، قد روى البخاري في صحيحه عن ابن أبي مُليكة أنه قال: كانت عائشة رضي الله عنها لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه. وقد بوب عليه البخاري أيضا في (كتاب العلم) من صحيحه.

فالأدب الذي كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم أنهم إذا سمعوا شيئا يَستشكل عليهم فإنهم يراجعون حتى يفهموا، حتى لا ينقلوا للناس نقلا خاطئا أو حتى لا يعلم بشيء غير واضح.

فإذن هذا ينبغي للسائل إذا أجيب ولم يتضح له جواب أن لا يترك السؤال على الجواب الذي هو غير واضح فيذهب يعمل بشيء غير واضح، بل يسترجع ولا بأس أن يقول: ما فهمت الجواب. أو يقول: هل كذا أو كذا. فيستوضح حتى يكون الجواب واضحا قارًّا في ذهنه.

من الآداب التي ينبغي للسائل مراعاتها أن يكون لبقا مع أهل العلم متأدبا معهم، وأن يكون لأهل العلم هيبة في صدره وتوقيرا في قلبه: فإنّك إذا زدت في احترام العالم وشعر بذلك منك فإنه يزيدك من العلم والجواب لأنك قد تحققت بالزيادة؛ يعني أصبحت متأهلا للزيادة؛ لأنّ دليل تأهّل طالب العلم للتفصيل في الجواب والاستفادة الكاملة من العالم أن يكون متأدبا معه، ما يأتي مثلا ويستعمل كلمات غير جيّدة أو كلمات فيها جفاء، بل يتأدب ويتحيّن الفرصة الجيّدة للعالم فيسأله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت