فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 2735

لعلنا نضيف من الآداب المتعلقة بالسائل أنْ لا يسأل السائل عن أشياء لا يفهمها إلا الخاصة ويثير السؤال أمام العامة -أمام الملأ-: يعني في مثل هذه المحاضرة يأتي سؤال قد لا يعلم معناه ولا يفهم جوابه إلا فئة قليلة من طلبة العلم، فلم تسأل أمام الناس؟ كذلك إذا حضرت في مجلس عند بعض أهل العلم فإنّ المجلس يحضر فيه العامي والمتوسط المثقف المتعلم طالب العلم فلا تسأل العالم أو طالب العلم عن سؤال إنما هو للخاصة يعني ليس العامة، وقد قال علي رضي الله عنه: حدّثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله. وقد بوب البخاري في (كتاب العلم) من صحيحه بقوله: (باب من خصّ بالعلم قوما دون آخرين كراهيةَ أن يقصر فهمهم عنه فيقعوا في أشد منه) ، مثال ذلك أن يأتي -في مثل هذا الجمع المبارك ممن هم حريصون على الخير والأجر والثواب- يأتي ويسأل عن بعض المسائل الدقيقة في العقيدة، الناس يُطلب منهم المسائل العامة فيما يجب عليهم من العقيدة؛ لكن لا ينبغي أن تسأل عن المسائل الدقيقة أمام من لا يفهم الجواب فيما لو أجاب المسؤول عن السؤال، مثلا الكلام على بعض أحاديث الصفات التي قد لا يفهمها البعض، مثلا الكلام على بعض الآراء في مواقف يوم القيامة والاختلاف فيها ونحو ذلك، والكلام على بعض دقائق المسائل في الفقه واختلاف أهل العلم فيها هذا يقول كذا وهذا يقول كذا، العامة إنما يحتاجون قولا واحدا بدليله يمشون عليه، ولكن السؤال الخاص إنما يكون لأجل هذا السائل ولمن هم في طبقته، ولهذا ينبغي أن تُفرق فرقا مهما بين السؤال والبحث -بين السؤال الذي تحتاج معه إلى جواب وبين بحث المسألة- فتارة يكون السائل يريد بحث المسألة في المقام ويعرضها بصيغة سؤال، وهذا غير مناسب، ولهذا نقول لا تسل عن أشياء لا يفهمها إلا الخاصة فمن أدب السؤال أن تسأل بما يناسب الحال بما يناسب المقام، وألاّ تسأل عن أشياء لا يستوعب الجواب عليها أكثر الحاضرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت