-سوف تكون أقدر بكثير على إقناع الآخرين عندما ترى دخائل نفوسهم .. عندئذ ستكون لك عندهم مصداقية , وسوف يتبادلون المشاعر معك ويتقبلون ما لديك من منطق , السعي لأن نفهم الناس يتطلب التعقل بينما السعي لجعلهم يفهموننا يستلزم الشجاعة . مفهوم الإنصات القائم على علاقات الآخرين ومع شخصياتهم يتحقق الفهم الجيد , وقليل من الناس يجيدون فن الإنصات بمعناه الهادف الذي يؤدي إلى الفهم المتبادل , أما الغالبية فهم ينصتون لواحد كما ينصتون للآخر رغم اختلاف الشخصية .. وإذا أردت أن تتفاعل حقًا مع من تتحادث معه سواء كان زميلك أو رئيسك أو ابنك أو جارك فأنت محتاج لمعرفة هذا الشخص أولًا .. نحن جميعًا نهدف إلى أن يفهمنا الآخرون أولًا , وعندما نستمع إليهم فبقصد أن نرد عليهم بمعنى أننا - في الغالب - إما نتحدث أو نجهز أنفسنا للحديث , وهكذا تتحول محادثاتنا إلى مونولوج جماعي ولا تتحقق لنا معرفة ما يدور في أعماق الآخرين برغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر .. إن الإنصات الجيد يستغرق وقتًا ويتطلب جهدًا إلا أن هذا يهون إلى جانب ما يضيع علينا عندما نضطر إلى الرجوع إلى نقطة البدء لكي نعالج ما جاءنا من سوء الفهم بعد أن نكون قد قطعنا شوطًا طويلًا في الاتجاه الخاطئ. هذا يحتم علينا فهم الآخرين قبل أن نجعلهم يفهموننا , وكذلك يفعل الطبيب الماهر حيث ينتهي من التشخيص قبل أن يبدأ في الحديث مع المريض ليصف له العلاج .