الصفحة 69 من 733

اللاجئون وهذه أكواخهم كالعار عن أنظارنا لم يبعد

في كل كوخ لوعة ومناحة من طفلة تبكي وشيخ مقعد

ويتيمة تلوي إليك بجيدها تشكو الهوان بحسرة وتنهّد

وكريمة لعب اليهود بطهرها وبها تمتّع رائح أو معتد

وقال الدكتور: عبد الرحمن العشماوي يصف العيد مع الاحتلال:-

أقبلت ياعيد والاحزان أحزان وفي ضمير القوافي ثار بركان

أقبلت ياعيد والرمضاء تلفحني وقد شكت من غبار الدرب أجفان

أقبلت ياعيد هذي أرض حسرتنا تموج موجا وأرض الانس قيعان

أقبلت ياعيد والظلماء كاشفة عن رأسها وفؤاد البدر حيران

من أين والمسجد الاقصى محطمة آماله وفؤاده القدس ولهان

من أين نفرح ياعيد الجراح وفي دروبنا جدر قامت وكثبان

وقال محمود غنيم:-

يا من رأى عمر تكسوه بردته ... والزيت ادم له والكوخ ماواه

يهتز كسرى على كرسيه فرقًا ... من بأسه وملوك الروم تخشاه

استرشد الغرب في الماضي فأرشده ... ونحن كان لنا ماض نسيناه

إنا مشينا وراء الغرب نقتبس من ... ضيائه فأصابتنا شظاياه

بالله سل خلف بحر الروم عن عرب ... بالأمس كانوا هنا ما بالهم تاهوا

وانزل دمشق وخاطب صخر مسجدها ... عمن بناه لعل الصخر ينعاه

وطف ببغداد وابحث في مقابرها ... عل امرءًا من بني العباس تلقاه

أين الرشيد وقد طاف الغمام به ... فحين جاوزا بغداد تحداه

هذي معالم خرس كل واحدة ... منهن قامت خطيبًا فاغرًا فاه

الله يشهد ما قلبت سيرتهم ... يومًا وأخطأ دمع العين مجراه

وقال آخر:-

أمتي هل لك بين الأمم ... منبر للسيف أو للقلم

أتلقاك وطرفي مطرق ... خجلًا من أمسك المنصرم

أين دنياك التي أوحت إلى ... وترى كل يتيم النغم ؟

كم تخطيت على أصدائه ... ملعب العز ومغنى الشمم

وتهاديت كأني ساحب ... مئزري فوق جباه الأنجم

وقال آخر:-

سأكتب شعري الباكي بدمع القلب لا الحبر

أسطّره على كبدي وأترك دفتر الشعر

جراح أحبتي في الأرض تبعث عاصف الفكر

فيا لله هل يبقى هنا صبر لذي صبر؟!

أحقاًّ أن سيف الحِقد تُشهره يد الكفر؟!

وأن دماء إخواني على طرقاتهم تجري؟!

أحقاًّ أن آلافًا تشرّدهم يد الفقر؟!

وأن الطفل لا يدري عن الأم ولا تدري؟!

أحقاًّ أن مسلمة بها كبراءة الزهر

تبيت عفيفة والليل يهتك سترة الطهر؟!

أحقاًّ قصة الإحراق والتجويع والكسر؟!

أحقاًّ قصة التمثيل في الوجه وفي الظهر؟!

أحقاًّ أن رأس المرء يُجعل لعبة تجري؟!

أحقاًّ أن عينيه تُقلع دونما أمر؟!

أحقاًّ ذلكم حقاًّ فما للقلب كالصخر؟!

لئن ماتوا فقد ماتت قلوب الناس في الصدر!!

وقال عمر أبو ريشة:-

أمتي كم غصة دامية ... خنقت نجوى علاك في فمي

الإسرائيل تعلو راية ... في حمى المهد وظل الحرم

كيف أغضيت على الذل ولم ... ولم تنفضي عنك غبار التهم ؟

أو ما كنت إذا البغي اعتدى ... موجة من لهب أو دم

اسمعي نوح الحزانى واطربي ... وانظري دم اليتامى وابسمي

ودعي القادة في أهوائها ... تتفانى في خسيس المغنم

وقال أيضًا

رب وامعتصماه انطلقت ... ملء أفواه الصبايا اليتّم

لامست أسماعهم لكنها ... لم تلامس نخوة المعتصم

أمتي كم صنم مجدته ... لم يكن يحمل طهر الصنم

لا يلام الذئب في عدوانه ... إن يك الراعي عدو الغنم

فاحبسي الشكوى فلولاك لما ... كان في الحكم عبيد الدرهم

وقال آخر:-

غبْ يا هلالْ..

إني أخاف عليك من قهر الرجالْ

قِف من وراء الغيم

لا تنشر ضياءك فوق أعناق التلالْ

غِبْ يا هلالْ..

إني لأخشى أن يُصيبك

-حين تلمحنا- الخَبَالْ

أنا - يا هلالْ

أنا طفلةٌ عربيةٌ فارقت أسرتنا الكريمهْ

لي قصةٌ

دمويةُ الأحداث باكية أليمهْ

أنا - يا هلالْ

أنا من ضحايا الاحتلالْ

أنا من وُلدت

وفي فمي ثَدْيُ الهزيمهْ

شاهدتُ يومًا عند منزِلِنا كتيبهْ

في يومِها

كان الظلامُ مكدسًا

من حول قريتنا الحبيبهْ

في يومِها

ساق الجنودُ أبي

وفي عينيه أنهارٌ حبيسهْ

وتجمعت تلك الذئابُ الغُبْرُ

في طلب الفريسَهْ

ورأيت جنديًا يحاصر جسم والدتي

بنظرته المريبهْ

ما زلت أسمع - يا هلالْ-

ما زلت أسمع صوت أمِّي

وهْي تسْتجدي العروبهْ

ما زلت أبصر نصل خنجرها الكريمْ

صانتْ به الشرفَ العظيم

مسكينةٌ أمِّي

فقد ماتتْ

وما عَلِمَتْ بموْتتها العروبهْ

إني لأعجب يا هلال

يترنَّح المذياعُ من طرب!!

وينتعش القدحْ!!

وتهيج موسيقى المرحْ!!

والمطربون يرددون على مسامعنا

ترانيم الفرحْ!!

وبرامج التلفاز تعرضُ لوحة للتهنئهْ

"عيدٌ سعيدٌ يا صغارْ"..!!

غِبْ يا هلالْ

لا تأتِ بالعيد السعيد

مع الأنينْ

أنا لا أريد العيد مقطوعَ الوتينْ

أتظنُ أن العيدَ في حلوى

وأثواب جديدهْ؟!

أتظنُ أنَّ العيد تهنئهْ

تُسطَّر في جريدهْ؟

غِبْ يا هلالْ

واطلعْ علينا حين يبتسم الزمنْ

وتموت نيران الفتنْ

اطلع علينا

حين يُورق بابتسامتنا المساءْ

ويذوب في طرقاتنا ثلج الشتاءْ

اطلعْ علينا بالشذا

بالعز بالنصر المبينْ

اطلعْ علينا بالتئام الشمل

بين المسلمينْ

هذا هو العيدُ السعيدْ

وسواهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت