أما بعد: أيها الناس: اتقوا الله واعبدوه فإن الله خلقكم لذلك قال تعالى: { - - رضي الله عنه - تم بحمد الله - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - ( تمهيد ( فهرس - - رضي الله عنهم - - - صدق الله العظيم ( - ( - - - الله أكبر تمهيد - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - - صدق الله العظيم ( ( تمت - صلى الله عليه وسلم -( - ( - (( - عليه السلام - - ( - (( (( } (1) خلقهم ليعبدوه ويدينوا بعبادته الجامعة لمعرفته والإنابة إليه والتوجه في كل الأمور إليه، خلقهم ليعرفوا ويعترفوا أنه الرب الذي أوجد جميع المخلوقات، وأعدها وأمدها بكل ما تحتاج إليه من كل الجهات. وهي الفقيرة إليه بالذات وكل الصفات، خلقهم ليعرفوا ويعترفوا أنه الملك المالك لجميع الموجودات والعوالم والممالك، الذي له الحكم والحمد في الأولى والآخرة وإليه يرجعون، وإليه تنتهي الأقدار ومنه تبتدي، وإذا أراد شيئًا قال له كن فيكون. خلقهم ليعرفوا أحكامه الشرعية والقدرية والجزائية، ولها يخضعون فيعلموا أن كل شيء بقضاء وقدر، وأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم هو مولانا وعليه فليتوكل المؤمنون، فترضى بالله ربًا وسيدًا، ومدبرًا، وحاكمًا، وبمحمد نبيًا رسولًا ومبشرًا ومنذرًا، وبالإسلام دينًا وطريقًا ومسلكًا، خلقهم ليعرفوا ويعترفوا أنه الله الذي لا إله إلا هو فليس له شريك في ألوهيته كما ليس له شريك في ربوبيته وملكه فكما أنه الخالق الرازق المدبر لجميع الأمور. فهو الإله المعبود المحمود المشكور. وكما أن جميع النعم الظاهرة والباطنة منه لطفًا وإحسانًا فهو المستحق لكمال الشكر إخلاصًا ومحبة له وخضوعًا وإذعانًا. وكما أنه الذي لطف بكم وعدلكم وسواكم فليكن وحده معبودكم ومرجوكم ومولاكم، وكما شرع لكم دينًا حنيفًا ميسرًا موصلًا للفلاح. فاسلكوا الصراط المستقيم متقربين إليه في الغدو والرواح. فليس لكم رب سواه ولا معبود ومقصود إلا الله. ولا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه. ولا معول في الأمور إلا عليه. فقوموا بعبوديته ظاهرًا وباطنًا لعلكم تفلحون. واستعينوا به وتوكلوا عليه لعلكم ترحمون. إذا سألتم فلا تسألوا إلا الله، وإذا استعنتم فلا تستعينوا بأحد سواه فإن الخلق كلهم فقراء عاجزون. وجميعهم إلى ربهم مضطرون مفتقرون. أعانني الله وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته. ووفقنا لمحبته ومعرفته والقيام بطاعته. ولا حرمنا خير ما عنده من الإحسان، بشر ما عندنا من الإساءة والعصيان، { - - - - - صلى الله عليه وسلم - - (( - رضي الله عنه - - ( } - - جل جلاله - - - - - - صلى الله عليه وسلم -( - ( تمهيد (( - - ( المحتويات ( - ( - - عليه السلام - - - ( - { - - - ( المحتويات ( - - فهرس - - } - رضي الله عنه - (( ( - { - - - - عليه السلام -- صلى الله عليه وسلم - صدق الله العظيم ( تم بحمد الله ( المحتويات ( - ( - ( تمهيد - - ( المحتويات ( - ( - - رضي الله عنهم -( - - - رضي الله عنه - تمت قرآن كريم ( ( - - - (( (( } (2) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم (3) .
وجوب عبادة الله وبيان معناها
الحمد لله رب العالمين خلق الخلق لعبادته، وأمر بتوحيده وطاعته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أكمل الخلق عبودية لله وأعظمهم خشية له، دعا إلى الله وجاهد في الله حق جهاده، وقام على قدميه الشريفتين حتى تفطرتا من طول القيام، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه وسار على نهجه وسلم تسليمًا كثيرًا.
(1) سورة الذاريات آية: 56.
(2) سورة البقرة آية: 21.
(3) انظر الفواكه الشهية لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ص 24.