الصفحة 344 من 733

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو فعل أو عمل ونعوذ بك من النار، اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى ونعوذ بك من النار، اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه. اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدًا واجعلنا هداة مهتدين، اللهم اختم بالصالحات أعمالنا واجعل خير أيامنا يوم لقائك، اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

الروضةالحادية والعشرون

مع سورة الفجر

الحمد لله الذي خلق الموت والحياة وجعل الظلمات والنور وجعل لكل شيء نهاية، أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

عباد الله أوصيكم بتقوى الله - عز وجل - فإنها وصية الله للأولين والآخرين قال تعالى: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ) النساء 131

فما من خير عاجل ولا آجل ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله سبيل موصل إليه وما من شرٍ عاجل ولا آجل ظاهر ولا باطن إلا وتقوى الله عز وجل حرز متين وحصن متين وحصن حصين للسلامة منه والنجاة من ضرره .

وبعد سنعيش واياكم في هذه الدقائق الغالية مع سورة الفجر

يقول عز وجل: (( والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل إذا يسر ) )خمسة أقسم الله سبحانه وتعالى بها, بدأ بالفجر, والله سبحانه وتعالى حين يقسم بشيء فإنما ليبين لنا عظم هذا الشيء, قال عز وجل: (( والفجر ) ), والفجر هو الصبح كما هو معروف, قال ابن عباس وعكرمة وغير واحد من المفسرين:"هو انفجار النهار من ظلمة الليل"وعلى الراجح من أقوال العلماء المفسرين أن هذا الفجر هو فجر يوم النحر, هو فجر يوم الحج الأكبر, يقسم الله عز وجل به لعظمه, ولأن المسلمين يفعلون فيه كثيرًا من مناسكهم في المشاعر المقدسة, هذا هو الراجح, وذلك لأن الله عز وجل قرن هذا الفجر بالليالي العشر, وهي التي على الراجح عشر ذي الحجة.

وأقوال المفسرين في قوله تعالى: (( وليال عشر ) )منحصرة في ثلاثة أقوال: عشر ذي الحجة, والعشر الأول من محرم, والعشر الأواخر من رمضان, والأقرب هو القول أن العشر هي عشر ذي الحجة, وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فضل هذه العشر, ونحن مقبلون عليها, وما كانت هذه العشر مختصة بهذه الفضيلة إلا لحكمة بالغة, ومن تلك الحكمة البالغة أنه لما كان الله عز وجل قد غرس في نفوس المسلمين حنينًا وشوقًا على بيت الله الحرام, وإنه لما كان كثير من الناس لا يفدون إلى البيت الحرام للحج في كل سنة وقد جعل الله عز وجل الحج مرة واحدة في العمر, جعل الله عز وجل عشرًا من ذي الحجة يستوي فيه السائرون والقاعدون ينال فيه السائرون والقاعدون أجرًا عظيمًا, فإذا كان قد فاته الحج إلى بيت الله الحرام فإنه في العشر يعمل في بيته بعمل يفوق الجهاد في سبيل الله الذي هو أعظم من الحج المبرور كما ثبت عن رسولنا صلى الله عليه وسلم حين سأل عن أفضل الأعمال فقال: (( إيمانٌ بالله ورسوله ) )قيل: ثم ماذا؟ قال: (( الجهاد في سبيل الله ) )قيل: ثم ماذا؟ قال: (( حج مبرور ) ).

وقد ثبت فضيلة هذه الأيام العشر في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما عن رسولنا صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام ) )يعني: عشر ذي الحجة. فقالوا: يا رسول الله, ولا الجهاد في سبيل الله؟ ـ وذلك لما ارتسم في أذهانهم من عظم الجهاد في سبيل الله تعالى ـ قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: (( ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجلًا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء ) ).

وقد كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يعظمون ثلاثة أعشار من السنة: عشر ذي الحجة, والعشر الأواخر من رمضان, والعشر الأوائل من المحرم, وفي هذا الحديث دليل على أن العمل المفضول في الوقت الفاضل قد يكون خيرًا من الفاضل عند الله عز وجل, فهذه الأعمال التي تعمل في عشر ذي الحجة أفضل من الجهاد في سبيل الله لخصوصية هذه الأوقات والأيام, وذلك فضل من الله ونعمة, فكثير من المسلمين في آفاق الأرض لا يستطيعون حج بيت الله الحرام, فجعل الله عز وجل لهم هذه العشر كي يعملوا فيها الأعمال المعتادة, فعلى المرء أن يكثر من ذكر الله وقراءة القرآن في هذه العشر التي ستقبل علينا, وأن يكثر من نوافل الصلاة, وأن يكثر من نوافل الصدقة والصيام, وخاصة صيام يوم عرفة لغير الحاج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا أن صوم يوم عرفة يكفر السنة الماضية, فذلك فضل من الله تعالى ونعمة.

ثم قال سبحانه: (( والشفع والوتر ) ), أقسم الله تعالى بالشفع وأقسم بالوتر, وهذه الوتر أو تلك الشفع اختلف المفسرون في تأويلها وتفسيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت