أيها الإنسان:انظر إلى عذاب الكافر: (( إنَّا أعتدنا للكافرين سلاسلا وأغلالًا وسعيرًا ) )أعد الله لهم سلاسلا ،يسحبون بها في النار. إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون. في الحميم ثم في النار يسجرون )) . قال تعالى: (( وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني ماليه هلك عني سلطانيه خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه(إن هذا الإنسان) إنه كان لا يؤمن بالله العظيم )). قال تعالى: (( هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غمٍ أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق ) )
ذق أيها الإنسان يا من كفرت وتجبرت ،يا من لا تصدقت ولا صليت ،ولا حججت ولا تزكيت ،ذق أيها الإنسان يا من سمعت بالهدى، فاستحببت العمى. الأمر كأنه لا يعنيك وترى حالك التي أنت فيها أنها تكفيك. . . ويلك آمن أيها الإنسان فإن الأمر إما جنة نعيم أو نارٌ وجحيم ،اللهم اجعلنا ممن تبع هداك وآمن بك وقدم لنفسه وآخر ،وممن تعلم وتعبد وسعى وأحفد.
فهذا هو حال الإنسان الكافر ،جحيم ونار من حميم ،وسلاسل وأغلال وعذاب ووبال. وأمَّا حالُ الإنسان المؤمن ،فهو فيما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (( إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورًا ) )يشربون من كأس خمر لذةٍ للشاربين. هل تعلمون ما معنى: (( يفجرونها تفجيرًا ) )عجب وأي عجب: يعني يفجرونها إلى حيث يريدون وينتفعون بها كما يشاؤون ،ويتبعهم ماؤها إلى كل مكانٍ يريدون وصوله إليه. قال مجاهد: (( يفجرونها تفجيرًا ) )يعني يقودونها حيث شاؤوا حيث مالوا مالت معهم. هذا شيء من نعيم الأبرار ،شيء من نعيم ذلك الإنسان الذي سمع الهدى فاهتدى، والتزم به وترك الضلال ،هذا شيء من نعيم ذلك الإنسان الذي علم لم خلق؟ وما هي الغاية من ذلك؟ فالتزم واهتدى بهدى الله ونوره ،ويهدي الله لنوره من يشاء ،ما هي صفات هؤلاء الأبرار ما هي صفات هؤلاء الناس في الدنيا التي بها فازوا حيث خسر بقية الناس يوم القيامة؟ تعال وردد الآيات واستمع لها حتى تعلم أيها الإنسان أأنت منهم ،أم أنك مخدوع في نفسك؟ يقول سبحانه: (( يوفون بالنذر ) ) (هذه واحدة) (( ويخافون يومًا كان شره مستطيرا ) ) (هذه الثانية) (( ويطعمون الطعام على حبه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا ) ) (هذه الثالثة) .
يوفون بالنذر مع أن النذر هم أوجبوه على أنفسهم ،النذر ليس واجبًا عليهم، ولكنهم إذا نذروا وفوا ،وإذا كان هذا في الواجبات التي ألزموا أنفسهم بها فكيف بالواجبات التي افترضها عليهم ،كيف بالصلوات ،كيف بالأوامر الشرعية ،كيف امتثالهم للآمر والناهي سبحانه وتعالى، هذا من باب أولى أنه عظيم ،بل إنهم ليجيئون بهذه الأوامر ويتركون النواهي وهم يخشون ألا يقبل الله منهم شيئًا ،لم يحسنوا الظن أبدًا في أنفسهم. قال سبحانه: (( والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ) )قالت عائشة: يا رسول الله الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة: هو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: (( لا يا بنت أبي بكر يا بنت الصديق، ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق ويخاف ألا يقبل الله منه ) ).
ومن صفاتهم المذكورة في الآيات: (( ويخافون يومًا كان شره مستطيرًا ) )شره منتشر مستيطر ،لا يسلم منه أحد. (( إن يوم الفصل ميقاتهم أجمعين يوم لا يغني مولى عن مولى شيئًا ولا هم ينصرون إلا من رحم الله إنه هو العزيز الرحيم ) )فمن رحمة الله في ذلك اليوم وقاه الله شر ذلك اليوم.
ولهذا قال الله عن المؤمنين لما خافوا ذلك وأصابتهم الخشية والوجل منه (( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورًا ) )بينما ذلك الإنسان الذي لم يتبع الهدى يوم يرى الملائكة (( لا بشرى يومئذٍ للمجرمين ويقولون حجرًا محجورًا وقدمنا إلى ما علموا من عمل فجعلناه هباءً منثورًا أصحاب الجنة يومئذٍ خير مستقرًا وأحسن مقيلًا ويوم تشقق السماء بالغمام(بالسحاب) ونزل الملائكة تنزيلًا الملك يومئذٍ الحق للرحمن وكان يومًا على الكافرين عسيرًا ويوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولًا )). (( يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا وينقلب إلى أهله مسرورًا وأمَّا من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبورًا ويصلى سعيرًا إنه كان في أهله مسرورًا ) ). ألهته الدنيا فعبد نفسه وهواه ،وترك عبادة الله. .