عن عائشة رضى الله عنها أنها كانت تغسل المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيخرج إلى الصلاة وبقع الماء في ثوبه وفي لفظ كانت تحته من ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي لفظ كانت تحته يابسا بظفرها من ثوبه . وفي هذا الحديث بيان حكم المني وهو الماء الذي يخرج من الإنسان دفقا بشهوة وهو الذي يخلق منه الإنسان كما قال الله تبارك وتعالى ( فلينظر الإنسان مما خلق خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب و الترائب ) هذا الماء الدافق على حسب ما جاء ف بحديث عائشة رضى الله عنها بجميع ألفاظه طاهر كما هو مقتضى هذه الأحاديث لكن إن كان رطبا فإن الإنسان يغسله حتى يذهب لأن بقائه على الثوب فيه شيء من الاستقذار وإن كان يابسا فإنه يحكه بظفره حتى يزول وبهذا نعرف أن مني الإنسان طاهر فإن غسله دفعا لتشويه المنظر إذا كان رطبا أو حكه إذا كان يابسا فهو خير وإلا فلا حرج عليه قال العلماء والخارج من ذكر الإنسان أربعة أشياء البول والمذي والمني والودي أما البول فرائق وهو من فضلات الطعام والشراب وهو نجس كالعذرة ويغسل حتى يطهر المحل إن كان أرضا فإنه يكفي أن يصب على محل البول ماءا يغمره وإن كان ثوبا فيكفي أن يغسله مرتين أو ثلاثا حتى يزول أثره وإن كان إناء فيغسله حتى يزول الأثر وليس لذلك عدد معين لكن الغالب أنه لا يطهر بأقل من ثلاث أما المذي فهو ماء رقيق يخرج عقب الشهوة بدون أن يحس المرء به يعني إذا ثارت شهوة الإنسان ثم بردت يحس برطوبة هذه الرطوبة تسمى مَذْيَا أو مَذيا هذه ليست بولا ولا منيا بل وسط بينهما ولذلك ليست كالبول في وجوب الغسل وليست كالمني في الطهارة بل يكفي أن يغمره الإنسان بالماء بدون فرك ولا عصر فلو حصل المذي فإنه يصب عليه الماء حتى يعمه فقط لأنه عين بين طرفين البول النجس والمني الطاهر وليس هو ما يخرج من البعض لمرض في قنوات البول إما دائم أو غالب من غير شهوة فإن المذي لابد أن يتقدمه شهوة أما الودي