بن خارجة حول الراحلة ولعابها يسيل من فمها على كتف عمرو بن خارجة ففي هذا الحديث فوائد منها حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تعليم الخلق في كل مناسبة وهكذا ينبغي للعلماء الذين هم ورثة الأنبياء أن يبينوا للناس كل ما يحتاجون إليه كلما دعت الحاجة إلى الكلام تكلموا ز ومنها جواز الخطبة على الراحلة لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خطب على راحلته وهذا مشروط بما لو لم يشق على الراحلة فإن شق على الراحلة فإنه لا يجوز بل يريحها ويبركها ويخطب عليها وهي باركة مثلا أما إن كان لا يؤثر عليها فخطبته عليها وهي قائمة أبلغ في إيصال الكلام إلى الناس ومنها أن لعاب البعير طاهر لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -أقر عمرا على ذلك ولم يأمره بغسله ولو كان نجسا لأمره بغسله وفي هذا ضابط معروف وهو أن كل ما يؤكل لحمه فإن كل ما يخرج منه طاهر إلا الدم وعلى هذا فريق البعير طاهر وكذلك ريقه وبوله وعرقه وغير ذلك إلا الدم فإن الله تعالى نص على أن الدم المسفوح نجس فكل شيء يؤكل لحمه فإن كامل يخرج منه طاهر ولهذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -العرنيين الذين قدموا المدينة فاستوخموها أمرهم أن يلحقوا بإبل الصدقة وأن يشربوا من أبوالها وألبانها فهذا يدل على طهارة أبوالها كذلك أيضا ما يخرج من الدجاج والحمام وسائر الطيور المباحة فكل ما يخرج من شيء يؤكل لحمه فهو طاهر إلا الدم ولا نقول لأنه يخرج من طاهر لأن الهرة طاهرة ويخرج منها البول وهو نجس ومن الفوائد أيضا أنه كلما ارتفع الخطيب وتبين فإنه أكمل لأنه يسمع أكثر ولأن الناس إذا رأوا المتكلم كان ذلك أشد للاتباع والاستماع إليه ولهذا يفرق بين أن تسمع صوت إنسان ولا تراه بين أن تسمعه وتراه فالثانية أشد انتباها وقد روى عن الصحابة رضى الله عنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا خطب استقبلوه بوجوههم لأجل أن يجتمع لهم السماع والمشاهدة والله الموفق .