ساق المؤلف ابن حجر في كتابه بلوغ المرام في باب إزالة النجاسة وبيانها حديث عمرو بن خارجة رضى الله عنه قال: خطبنا النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو بمني وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفي . الخطبة هي تذكير الناس بموعظة أو أحكام شرعية أو أمر بمعروف وما أشبه ذلك وكانت خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - على ثلاثة أقسام قسم دائمة مشروعة مستمرة لابد منها وذلك خطب الجمعة فإن خطبتي الجمعة لابد منها حتى أن الفقهاء رحمهم الله يقولون أن الجمعة لا تصح إلا بخطبتي وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبتين يفصل بينهما بجلوس والثانية خطبة عارضة لسبب شرعي وذلك كخطبة الكسوف فإن النبي - صلى الله عليه وسلم -لما كسفت الشمس خرج من بيته وصلى بالناس صلاة الكسوف وهي معروفة وقام بعد الصلاة فخطب الناس وهذه الخطبة أختلف العلماء رحمهم الله تعالى هل هي خطبة مشروعة عند كل صلاة كسوف كما تشرع الخطبة في العيدين أم أنها خطبة لعارض والصحيح أنها خطبة مشروعة وأنه يسن لصلاة الكسوف خطبة تكون بعد الصلاة يعظ الخطيب الناس فيها بما يناسب الحال والنوع الثالث من خطبه خطب لها أسباب غير مرتبط بالأمور الشرعية لكن يحدث حادث فيقوم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيخطب الناس مثل خطبته - صلى الله عليه وسلم -في قصة بريرة لما كاتبت أهلها وجاءت تستعين عائشة رضى الله عنها فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - خذيها واشترطي عليهم الولاء فأبوا إلا أن يكون لهم الولاء ولكن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال خذيه فأخذته ثم قام فخطب الناس فقال ما بال أقوام يشترطون ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن مائة شرط وفي لفظ وإن شرط مائة مرة ولها نظائر ومن ذلك خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع فقد خطب عليه الصلاة والسلام في عرفة وخطب في منى يوم العيد وفي أوسط أيام التشريق فخطب الناس في منى على راحلته وكان عمرو