الصفحة 37 من 756

ولهذا لما حرمت الحمر الأهلية أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -بغسل الأواني منها لأنها نجسة وأيضا فقد ثبت في صحيح مسلم أن رجلا أتى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعه راوية خمر والراوية قربة كبيرة مملوءة بالخمر فأهداها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم أنها حرمت فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - له أما علمت أنها حرمت والحرام لا يجوز قبوله فأمسك الرجل فساره أحد الصحابة فقال له بعها فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - بما ساررته قال لت بعها يا رسول الله فقال إن الله إذا حرم شيئا حرم ثمنه ومنعه من بيعها ففتح الرجل فم الراوية وأراق الخمر بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم -ولم يأمره أن يغسل الراوية ولم ينهه أن يصبه في مجلسه فل هذا على أن الخمر ليست بنجسة وإن كان جمهور العلماء على نجاستها ولكن إن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله فالصواب أنها ليست نجسة لكن لا شك في تحريمها وبناءا على ذلك ما يوجد الآن من العطور التي يقال إن فيها نسبة كبيرة من الكحول ليست بنجسة ولو رشها الإنسان على ثوبه فله أن يصلي فيه لكن لا شك أن تجنبها أولى لعموم قوله تعالى فاجتنبوه لكننا لا نحرمها لاحتمال أن يكون قوله تعالى فاجتنبوه أي اجتنبوا شربه بدليل التعليل وهو قوله إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر وهذا لا يصير بمجر استعمالها رشا أو دهنا لكن الإنسان يحتاط فلا يستعمل هذه العطور التي فيها كحول إلا عند الحاجة كأم يعقم بها حرجا وما أشبه ذلك ولكن إذا تخمر شيء من الأشياء وصار خمرا هل يجوز أن نجعله خلا بأن نصب عليه شيئا يزيد تخمره أو لا ؟ في هذا الحديث الذي ذكره المؤلف دليل على أنه لا يخلل وعلامة الخمر أنه يغلي فمثلا لو جعل عصيرا من عنب ومضى عليه أياما حارة تراه يطيش ويعلو هذا دليل على أنه صار خمرا وربما يصب عليه مادة تجعله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت