في بلد محافظ لا تكشف النساء وجوههن فيه فله أن ينكر ويقال حتى وإن كان هذا مذهبهم فأنت في بلد ليس هذا مذهبهم فينكر عليه حتى لا تقتدي النساء بعضهن ببعض فهناك فرق بين الأمر الشرعي وبين الأمر التأديبي الذي يقصد به حفظ الأمة وعدم انزلاقها في الأمور الضعيفة كذلك لو رأيت إنسان آكل لحم ابل وصلى ولم يتوضأ لا تنكر عليه مع انه صلى في نظرك وهو محدث في نظرك انه صلى كما لو تبول أو تغوط لكن لما كان لحم الإبل مختلفا فيه هل ينقض الوضوء أم لا فليس لك الحق أن تنكر لأنه محل اجتهاد لكن تنصحه وتخبره بان لحم الإبل ينقض الوضوء لحمه كله ينقض الوضوء الكبد والقلب والكرش وسائر لحمه ينقض الوضوء لان الرسول أمر بالوضوء من لحم الإبل فعليك أن تأخذ بما دل عليه الدليل وان لا تصل إلا بوضوء إذا أكلت لحم ابل سواء أن كان نيا أو مطبوخا المهم أن مسائل الاجتهاد والحمد لله الأمر فيها واسع ولهذا انظر إلى هذه المسألة ما أنكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الرجل الذي اجتهد فاخطأ ولهذا أمثلة كثيرة في السنة فالذي ينبغي للإنسان أن يعرف مدارك الحق وان لا ينكر في غير محل الإنكار وان لا يسكت في غير محل السكوت فلكل مقام مقال فإن قال قائل فإن وجد الماء وهو يصلي مثلا إنسان تيمم وشرع يصلي وإذا بصاحبه قد جاء بالماء وهو يصلي ما بعد انتهى هل يخرج من الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة أو يستمر في صلاته ؟ قلنا بل يخرج من الصلاة ويتوضأ ويبدأ الصلاة من جديد لانه لما وجد الماء بطل التيمم وإذا بطل التيمم في آخر الصلاة صار أولها صحيحا وأخرها باطلا والصلاة لا تتجزأ إذا بطل أخرها بطل أولها فنقول هذا يقطع صلاته ويتوضأ ويعيد الصلاة من جديد والله الموفق
بسم الله الرحمن الرحيم
نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب التيمم