الصفحة 176 من 756

في بلد محافظ لا تكشف النساء وجوههن فيه فله أن ينكر ويقال حتى وإن كان هذا مذهبهم فأنت في بلد ليس هذا مذهبهم فينكر عليه حتى لا تقتدي النساء بعضهن ببعض فهناك فرق بين الأمر الشرعي وبين الأمر التأديبي الذي يقصد به حفظ الأمة وعدم انزلاقها في الأمور الضعيفة كذلك لو رأيت إنسان آكل لحم ابل وصلى ولم يتوضأ لا تنكر عليه مع انه صلى في نظرك وهو محدث في نظرك انه صلى كما لو تبول أو تغوط لكن لما كان لحم الإبل مختلفا فيه هل ينقض الوضوء أم لا فليس لك الحق أن تنكر لأنه محل اجتهاد لكن تنصحه وتخبره بان لحم الإبل ينقض الوضوء لحمه كله ينقض الوضوء الكبد والقلب والكرش وسائر لحمه ينقض الوضوء لان الرسول أمر بالوضوء من لحم الإبل فعليك أن تأخذ بما دل عليه الدليل وان لا تصل إلا بوضوء إذا أكلت لحم ابل سواء أن كان نيا أو مطبوخا المهم أن مسائل الاجتهاد والحمد لله الأمر فيها واسع ولهذا انظر إلى هذه المسألة ما أنكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الرجل الذي اجتهد فاخطأ ولهذا أمثلة كثيرة في السنة فالذي ينبغي للإنسان أن يعرف مدارك الحق وان لا ينكر في غير محل الإنكار وان لا يسكت في غير محل السكوت فلكل مقام مقال فإن قال قائل فإن وجد الماء وهو يصلي مثلا إنسان تيمم وشرع يصلي وإذا بصاحبه قد جاء بالماء وهو يصلي ما بعد انتهى هل يخرج من الصلاة ويتوضأ ويعيد الصلاة أو يستمر في صلاته ؟ قلنا بل يخرج من الصلاة ويتوضأ ويبدأ الصلاة من جديد لانه لما وجد الماء بطل التيمم وإذا بطل التيمم في آخر الصلاة صار أولها صحيحا وأخرها باطلا والصلاة لا تتجزأ إذا بطل أخرها بطل أولها فنقول هذا يقطع صلاته ويتوضأ ويعيد الصلاة من جديد والله الموفق

بسم الله الرحمن الرحيم

نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب التيمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت