الصفحة 171 من 756

هذه الأحاديث في أحكام التيمم منها حديث عمار بن ياسر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه في حاجة فاجنب يعني أصابته جنابة وليس عنده ماء ففكر رضي الله عنه ماذا يصنع وكان لا يعلم عن صفة التيمم عن الجنابة فتمرغ في الصعيد كما تتمرغ الدابة يعني تقلب على الأرض كما تتقلب الدابة ظنا منه أن التيمم كالغسل يجب أن يعم جميع البدن ثم صلى ثم أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد ذلك واخبره فقال إنما كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا وضرب بيديه الأرض فمسح بهما وجهه وكفيه ولم يأمره النبي - صلى الله عليه وسلم -أن يعيد الصلاة لانه رضي الله عنه اجتهد وظن أن هذا هو الواجب ففعله ففي هذا الحديث دليل على فوائد منها أن الإنسان إذا لم يجد النص من القرآن والسنة على حكم المسألة فله أن يجتهد ولا يتوقف يجتهد إن أصاب فله أجران وإن اخطأ فله اجر ولهذا لم يعنف النبي - صلى الله عليه وسلم - عمار بن ياسر رضي الله عنه حينما اجتهد وتمرغ في الصعيد ومنها انه يجوز التيمم عن الجنابة كما يجوز التيمم عن الحدث الأصغر وقد كان فيه خلاف قديم لكن الأمة والحمد اجمعوا على انه لا باس أن يتيمم عن الجنابة كما يتيمم عن الحدث الأصغر ومنها أن التيمم عن الجنابة وعن الحدث الأصغر سواء بخلاف طهارة الماء في الجنابة لابد أن يعم جميع البدن واما الوضوء فالأعضاء الأربعة كما هو معروف أما التيمم ففي عضوين فقط هما الوجه والكفان ومنها أي من فوائد حديث عمار أن التيمم ضربة واحدة لا ضربتان لان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال إنما كان يكفيك أن تقول كذا ومنها انه يبدأ بمسح الوجه قبل مسح اليدين لان النبي - صلى الله عليه وسلم - بدأ به قبلهما وهو كذلك في القرآن الكريم قال الله تعالى ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) ومنها أن لابد أن يعم جميع الوجه بالتيمم وقد كان بعض العوام يمسح الأنف وما حوله وهذا تقصير بل لابد أن تمسح جميع الوجه من الأذن إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت