مقدمة
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
أما بعد: ففي هذه الصفحات معالجة علمية مدعمة بالنصوص والوقائع لموضوع من الموضوعات الهامة هو: (( حقوق الإنسان في الإسلام ) )وهو موضوع الساعة الذي يجب أن تتضافر على معالجته أقلام الأعلام من فقهاء المسلمين، و ذلك لفتح نافذة يطل الناس منها على عظمة الإسلام الذي يعتبر حقوق الإنسان حقوقا لله، وحدودا شرعية لا يجوز تعديلها أو انتهاكها، لأن انتهاكها عدوان على الدين.
وقد اهتمت هذه المعالجة على وجازتها بإبراز ثلاث حقائق:
الحقيقة الأولى: تفوق المبادئ والتعاليم الإسلامية على جميع المبادئ والنظريات المطروحة، وهذه مفخرة من مفاخر الإسلام في إطار النظرية.
الحقيقة الثانية: تفوق التجربة الحضارية الإسلامية التي أنتجت دولة مثالية واقعية مازال الناس يعملون بها على يومنا هذا، وهذه مفخرة من مفاخر الإسلام في إطار التطبيق.
الحقيقة الثالثة: تهافت الكتابات التي تلمح - من غير وعي بالتاريخ أو تجاهلا به - إلى أن حقوق الإنسان لم تتبلور إلا مع ظهور فلسفة الثورة الفرنسية الكبرى سنة 1789 م لتصاغ في النهاية في شكل وثيقة عالمية خاصة، هي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة سنة 1948 م.
وبعد فإننا نرجو لهذه النظريات - وإن كانت موجزة - أن تكون إلى جانب الكتابات المسهبة جهدا إلى جانب جهد في خدمة الإسلام الذي ارتضاه الله للبشرية دينا من لدن آدم عليه السلام حتى يرث الأرض ومن عليها.
وأخيرا فإني أقدم الشكر الجزيل للأخ الكريم الدكتور / صلاح الصاوي للجهد المقدر الذي بذله في تحرير هذه الكتب وإخراجها بعد أن مضت عليها مدة طويلة من الزمان