فعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في خلافته - يفقد درعا له، و يجدها مع يهودي يدعي ملكيتها فيرفع أمره إلى القاضي فيحكم لصالح اليهودي ضد علي - رضي الله عنه - )) [1] .
شموخ عمري!
وعمر - رضي الله عنه - يكتب لقاضيه أبي موسى الأشعري كتابا في القضاء فيقول: (( آس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك ) ) [2] .
ويروي الشعبي فيقول: (( كان بين عمر وبين أبي بن كعب رضي الله عنهما خصومة فقال عمر: اجعل بيني وبينك رجلا، فجعلا بينهما زيد بن ثابت - رضي الله عنه - فأتياه فقال عمر: أتيناك لتحكم بيننا، وفي بيته يؤتى الحكم، فلما دخلا عليه وسع له زيد عن صدر فراشه فقال: ها هنا يا أمير المؤمنين فقال له عمر: هذا أول جور [3] جرت في حكمك، ولكن أجلس مع خصمي، فجلسا بين يديه، فادعى أبي وأنكر عمر، فقال زيد لأبي: أعف أمير المؤمنين من اليمين وما كنت لأسألها لأحد غيره، فحلف عمر ثم أقسم لا يدرك زيد القضاء حتى يكون عمر ورجل من عرض المسلمين عنده سواء ) ) [4] .
جزاك الله عن دينك .. وعن خليفتك أحسن الجزاء!
ويقص علينا التاريخ أن المنصور - وهو خليفة المسلمين - ادعى عليه جماعة حقا لهم أمام القاضي محمد بن عمر الطلحي، فأرسل القاضي إلى الخليفة يستدعيه، فاسجاب الخليفة وحضر مجلس القضاء، وأجلسه القاضي مع الخصوم، وبعد سماع أقوال طرفي القضية حكم القاضي ضد الخليفة، وبعد انصراف الناس و عودة الخليفة إلى دار الخلافة
(1) الفراء: الأحكام السلطانية ص 66.
(2) ابن قيم الجوزية، أعلام الموقعين (1/ 92) .
(3) الظلم.
(4) أخرجه ابن عساكر وسعيد بن منصور والبيهقي.