وقد وردت الآيات الكثيرة التي تؤكد نعمة الله تعالى على البشرية بالذرية الصالحة الطيبة، فقال عز وجل: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا} [الكهف: 46] .
وقال تعالى {وَاللهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} [النحل: 72] .
وهذه النعمة ذات أثر عظيم على الإنسان وتلتقي مع فطرته وغريزته فإذا بشر الناس بالمولود تلألأت وجوههم بالبشر والفرح والسرور، وامتلأت قلوبهم بالسعادة والحبور وانتظروا من الأهل والأصدقاء التهنئة به، لأن مولود اليوم هو رجل المستقبل وأمل الوالدين وذخر الأمة، والطفل امتداد لحياة الإنسان على الأرض، وهو فرع من شجرته وثمرة من غراسه، ولا يتمنى أحد أن يكون أحدا أحسن منه إلا أن يكون ولده.
ثانيا: الأولاد أمانة في عنق الوالدين:
وعند الوصول إلى هذا الأمل تهدأ النفوس، وترتاح القلوب، وتتعلق المهج بالمولود الجديد الذي خلقه الله تعالى، ومنحه للوالدين كرما وفضلا، ولم يكن لهما حول ولا طول في خلقه وإيجاده فهو أمانة في أيديهم، ويحتمل أن يسترد صاحب الأمانة وديعته أو أن يترك الولد بين أهله فترة - طالت أو قصرت - ليرعوا حق الله فيه، ويحافظوا عليه ويطبقوا عليه شريعته وأحكامه، وهذا حق للولد على والده، وبعبارة أخرى فهي واجبات على الوالد، وهذا أهم واجب على الآباء والأمهات تجاه الأولاد، ولهذا يؤكد القرآن الكريم هذا الشأن عند الوالدين فيأمرهم برعاية الأولاد، ويوصيهم بالحفاظ عليهم فيقول تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [النساء: 11] .
ثالثا: تكاليف الوالدين بواجب التربية
يولد الطفل على الفطرة ويفتح عينه على الحياة ليرى أمه وأباه يحوطانه بكل شيء وينظر إلى الوجود من خلالهما، ويبصر الكون بأعينهما، ويستقر في قرارة نفسه بأن الأب والأم هما كل شيء في العالم، فيستمد منهما العطف والحنان، ويتوجه إليهما