الصفحة 4 من 33

أولا: الأولاد هبة من الله تعالى:

إن من الآيات الجليلة الدالة على عظمة الله تعالى وقدرته أن خلق الناس من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، ثم منح الزوجين الأولاد والذرية، فقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: 1] .

وإن منح الذرية من الأبناء والبنات نعمة من الله تعالى يستحق عليها الشكر الكثير الجزيل، والثناء الدائم، لأن الذرية أمل البشرية منذ وجدت، وستبقى كذلك حتى تقوم الساعة للمحافظة على بقاء الجنس البشري، وإن الأزواج يتطلعون بسرعة عقب الزواج إلى الذرية الطيبة، ويرقبون العلامات الدالة على الإنجاب، ويستبشرون بها، حتى يحققوا رغبتهم وتقر أعينهم بالبنين والبنات، ويسألون الله تعالى ذلكن فإن تأخرت قرائن الحمل استغاثوا الله الخالق البار، واستنجدوا به، وضربوا في مشارق الأرض ومغاربها لاتخاذ الأسباب اللازمة للإنجاب وهذه سنة الله تعالى في الناس، وهذه هي فطرتهم مهما اختلفت أجناسهم وألوانهم وأزمانهم وأماكنهم، قال تعالى على لسان سيدنا زكريا {هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38] .

وقال تعالى على لسان زكريا أيضا: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} [مريم: 5، 6] .

وإن هبة الأولاد من الله تعالى نص عليها القرآن الكريم، وربطها بملك السموات والأرض والتصرف فيهما كما يشاء، فقال تعالى {للهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَّشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَّشَاءُ الذُّكُورَ. أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى: 49، 50] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت