الصفحة 8 من 12

حكم دفع المنفعة عن زكاة المال الواجبة على المسلم لمستحقي الزكاة بدلا من المال العيني أو النقدي الواجب دفعه.

هذا الموضوع يجب أن يبحث من زاويتين يحتملهما:

الأولى: إسقاط الدائن دينه عن مدينه الفقير المسلم مقابل زكاته، بأن يستأجر إنسان آخر مثلا لعمل معين بأجر معين، وبعد إنجاز العمل يصبح الأجير دائنا للمستأجر بأجره، كالطبيب والموظف و .... فيتنازل الأجير عن هذا الأجر للمستأجر الفقير مقابل زكاة واجبة عليه لمستحقيها.

والثانية: دفع المزكي منفعة شيء أو منفعة شخص، بدلا من المال العيني أو النقدي الواجب عليه في الزكاة، بحسب قيمة هذه المنفعة، كأن يدفع مسلم غني داره لآخر فقير ليسكنها مدة معينة، أو يعمل له شيئا بأجر ثم يجعل ذلك العمل من زكاة ماله المستحقة عليه.

حكم الحالة الأولى:

إن عامة الفقهاء لا يجيزون إسقاط الدين عن المدين الفقير مع عد ذلك من زكاة المال، لأن شرط دفع الزكاة للفقير عندهم تمليكها له، والإسقاط ليس تمليكا، فلا يحل محله، ولا يعطى حكمه، وكذلك لأن في إسقاط الدائن دينه عن مدينه منفعة للدائن مثل ما هو منفعة للمدين، لأن الدائن بذلك يسترد دينه منه، والزكاة شرعت لمصلحة مستحق الزكاة لا لمصلحة المزكي.

وذهب البعض إلى جواز إسقاط الدين عن المدين المستحق للزكاة، وعد ذلك من الزكاة.

جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في ذلك ما يلي:

(لا يجوز للدّائن أن يسقط دينه عن مدينه الفقير المعسر الّذي ليس عنده ما يسدّ به دينه ويحسبه من زكاة ماله. فإن فعل ذلك لم يجزئه عن الزّكاة، وبهذا قال الحنفيّة والحنابلة والمالكيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت