الصفحة 6 من 12

أحدهما للحنفيّة: وهو أنّ المنافع ليست أموالًا في حدّ ذاتها , لأنّ صفة الماليّة للشّيء إنّما تثبت بالتّمول , والتّمول يعني صيانة الشّيء وادّخاره لوقت الحاجة , والمنافع لا تبقى زمانين , لكونها أعراضًا , فكلّما تخرج من حيّز العدم إلى حيّز الوجود تتلاشى , فلا يتصوّر فيها التّمول.

غير أنّ الحنفيّة يعتبرون المنافع أموالًا استحسانا إذا ورد عليها عقد معاوضةٍ, كما في الإجارة, وذلك على خلاف القياس, وما كان على خلاف القياس فغيره عليه لا يقاس. والثّاني لجمهور الفقهاء من الشّافعيّة والمالكيّة والحنابلة: وهو أنّ المنافع أموال بذاتها, لأنّ الأعيان لا تقصد لذاتها, بل لمنافعها , وعلى ذلك أعراف النّاس ومعاملاتهم.

ولأنّ الشّرع قد حكم بكون المنفعة مالًا عندما جعلها مقابلةً بالمال في عقد الإجارة, وهو من عقود المعاوضات الماليّة, وكذا عندما أجاز جعلها مهرًا في عقد النّكاح, ولأنّ في عدم اعتبارها أموالًا تضييعًا لحقوق النّاس وإغراءً للظّلمة في الاعتداء على منافع الأعيان الّتي يملكها غيرهم , وفي ذلك من الفساد والجور ما يناقض مقاصد الشّريعة وعدالتها.

وقال الشّربيني الخطيب من الشافعية: المنافع ليست أموالًا على الحقيقة بل على ضربٍ من التّوسع والمجاز بدليل أنّها معدومة لا قدرة عليها [1] .

تعريف المنافع:

المنافع جمع مفرده منفعة، وهي الفائدة المتحصلة من الشيء أو الشخص، فمن منافع الدار السكنى فيها، ومن منافع العامل عمله [2] .

أنواع المنفعة:

والمنافع كما أشار إليه في التعريف على قسمين رئيسين، الأول منفعة الأشياء، والثاني منفعة الأشخاص.

فأما النوع الأول فهو مثل منفعة الدار، ومنفعة الدابة أو السيارة، وهذه يجوز أن تبذل

(1) انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية -مصطلح مال- فقرة 1.

(2) انظر: مجلة الأحكام العدلية المادة/125/، والدر المنثور في القواعد 3/ 230).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت