الصفحة 10 من 12

لجواز أن تدفع المنفعة بدلا من الأموال الأخرى في الزكاة عند الجمهور، ولكنني لم أجد من نص على ذلك منهم، وربما -وهو الصحيح في نظري- كان منع ذلك عندهم هو الأولى، لأنهم لا يجيزون دفع قيمة الواجب في الزكاة في الزروع والمواشي، بل عينه، قال النووي في المجموع: (قد ذكرنا أن مذهبنا أنه لا يجوز إخراج القيمة في شيء من الزكوات، وبه قال مالك وأحمد وداود، إلا أن مالكا جوز الدراهم عن الدنانير وعكسه، وقال أبو حنيفة يجوز، فإذا لزمه شاة فأخرج عنها دراهم بقيمتها، أو أخرج عنها ماله قيمة عنده كالكلب والثياب جاز عند أبي حنيفة ولم يجز عند الجمهور) [1] .

وعليه فلو أعطى داره لفقير مستحق للزكاة ليسكنها سنة مثلا، على أن يعدَّ المؤجر أجرتها عن هذه السنة من زكاة ماله، لم يجز عند الحنفية، وقد نص بعضهم على ذلك، فجاء في كشف الأسرار للبزدوي ما نصه: (حتى لو أسكن الفقير داره سنة بنية الزكاة لا يجزيه؛ لأن المنفعة ليست بعين متقومة، وكذا لو أباحه طعاما بنية الزكاة فأكله الفقير، لا يجزيه عن الزكاة؛ لأنه أكل مال الغير، وبه لا يحصل الغنى، قال أبو اليسر: الزكاة شرعت لإغناء الفقير، لقوله عليه الصلاة والسلام:"أغنوهم"والواجب فيها هو الإغناء الكامل، وهو تمليك مال محترم متقوم بلا نقصان في نفسه، والإغناء الكامل لا يجب إلا على الغني الكامل كما في التمليك بغير عوض لا يحصل إلا من المالك) [2] .

إلا أن بعض الفقهاء الذين قالوا بمالية المنافع، ومنعوا في الوقت نفسه دفع البدل في الزكاة، أجازوا دفع البدل في أموال التجارة، بل جعلوا البدل أصلا، وتشككوا في جواز دفع عين المال، فقال البعض يجوز دفع العين، وقال البعض الآخر لا يجوز دفع عين المال، بل البدل، وذلك لقول عمر رضي الله عنه لحماس: (قوّمها ثم أد زكاتها) . وعليه فإن أخرج زكاة القيمة من أحد النّقدين أجزأ اتّفاقًا. وإن أخرج عروضًا عن العروض فقد اختلف الفقهاء في جواز ذلك.

(1) المجموع 5/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت