الصفحة 20 من 57

وقد اتفق الحنفية، والظاهرية والإمامية، وبعض الشافعية، مع هذا الرأي في حالة ما إذا كانت الأرض مملوكة ملكية خاصة حيث إن مالكها يملك المعادن الموجودة فيها [1] ولكنهم اختلفوا في المعادن الموجودة في الأرض التي ليست مملوكة ملكية خاصة على حسب كون المعدن ظاهرًا أو باطنًا:

1 -فإن كان المعدن ظاهرًا (أي خرج بدون علاج) مدير الملح والنفط والكبريت فإن الحنفية والشافعية والحنابلة والزيدية والإمامية [2] متفقون على أن المعادن الظاهرة لا تملك بالإحياء، ولا يجوز إقطاعها لأحد من الناس، ولا يثبت فيه اختصاص يستجير، ولا إقطاع سواء كان إقطاع تمليك، أو إرفاق لأنه من الأموال المشتركة بين الناس كالماء والكلأ [3] .

2 -وأما إذا كان المعدن باطنًا -أي ما استخرج بعلاج وكلفة -مثل الذهب والفضة والحديد، والنحاس ونحوهما فإن الشافعية على الصحيح والحنابلة في ظاهر المذهب أنها لا تملك بالإحياء، في حين ذهب الحنفية، والشافعية في القول المرجوح، والحنابلة في قولهم الآخر ذهبوا إلى أنها تملك بالإحياء [4] .

وحتى تتضح أقوال الفقهاء بصورة دقيقة ننقل بعض نصوص الفقهاء، يقول الكاساني:"وأما المعدن فالخارج منه في الأصل نوعان: مستجسد، ومائع، والمستجد منه نوعان أيضًا: نوع يذوب بالإذابة وينطبع بالحلية كالذهب والفضة والحديد، والرصاص والنحاس، ونحو ذلك، ونوع لا يذوب بالإذابة كالياقوت و البلور، و العقيق، و الزمرد، و الفيروزج، و الكحل، والمغرة، والزنيخ، و الجص والنورة ونحوها."

والمائع نوع آخر كالنفط، والقار، ونحو ذلك، وكل ذلك لا يخلو: إما أن وجده في دار الإسلام، أو في دار الحرب في أرض مملوكة، أو غير مملوكة: فإن وجد في أرض غير مملوكة فالموجود مما يذوب بالإذابة وينطبع بالحلية يجب فيه الخمس .... سواء كان قليلًا أو كثيرًا،

(1) بدائع الصنائع ط. مؤسسة التاريخ العربي 1421 هـ (2/ 190) وفتح القدير (2/) وتحفة الفقهاء ط. قطر 1/ 501، والأم ط. دار الوفاء بالمنصورة (3/ 109) والمغني لابن قدامة (5/ 571 - 573) والفروع ط. دار الكتب العلمية بيروت 2/ 365 وشرائع الإسلام (1/ 166) ونيل الأوطار 4/ 165، ويراجع: د. عبد السلام العبادي: الملكية في الشريعة الإسلامية ط. الأقصى/ عمان 1394 هـ (1/ 348 وما بعدها) والموسوعة الفقهية الكويتية (38/ 000194)

(2) المصادر السابقة.

(3) المصادر السابقة.

(4) المصادر السابقة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت