الصفحة 11 من 57

المقدمة: في أهمية الموضوع وحاجة المؤسسات الزكوية له:

من المعلوم أن أهمية الموضوع تستمد من الموضوع نفسه، وبما أن الموضوع يتعلق بالمعادن وحقوق الامتياز فيها، فإنه يحتل مكانة عالية، فالمعادن اليوم أصبحت بمثابة العمود الفقري للحضارة المعاصرة، ولها الدور الأكبر في تحقيق أكبر دخل للدول المنتجة، ولذلك فهي في غاية من الأهمية للشعوب والأمم، والدول، فدولنا الخليجية لم تنهض إلا من خلال استكشاف البترول والغاز، ولا تزال تعتمد على البترول في ميزانيتها، وتنميتها ومساعداتها للآخرين، فهي عمودها الفقري، ووسيلتها للنهضة والنماء والرفاهية.

لذلك فالمعادن -وبخاصة البترول- لها أهمية قصوى للوطن والمواطن، وأن هذا الأهمية من الوضوح بما لا تحاج إلى البرهان.

منهجيتي في بحث هذا الموضوع:

إن منهجيتي في بحث زكاة الثروة المعدنية، تقوم على بحث الموضوع بحثًا موضوعيًا تحليليًا مقارنًا بقدر ما تسمح به طبيعة البحث، ولكنها تنطلق من منطلقين أساسيين:

أولهما: وجوب الزكاة في كل ما عدّه -أو يعدّه- العرف مالا ما دام بلغ النصاب (وهو مشروع) ، وبالتالي فالمال الذي تجب فيه الزكاة هو: ما له قيمة معتبرة عرفًا، وتبلغ النصاب، فعلى ضوء ذلك فإن الزكاة تجب في جميع الأعيان، والمنافع والحقوق التي لها قيمة تبلغ النصاب الشرعي، وتوافرت فيها الشروط المطلوبة في وجوب الزكاة من الملكية التامة، والنماء، ونحوهما على تفصيل ليس هذا مكانه [1] .

وهذا الشمول والعموم هو المتفق مع عموم الآيات والأحاديث الواردة في باب الزكاة التي تدل على وجوب دفع الزكاة في كل ما يسمى بالمال إذا بلغ النصاب، وتوافرت الشروط المطلوبة شرعًا، مثل (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ

(1) يراجع: الشيخ القرضاوي: فقه الزكاة ط وهبة بالقاهرة 2006 م، 1/ 140 - 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت